فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص 43
للأستاذ: عبد الحي العمري
تجتاح الشباب اليوم أمواج من المذاهب الحديثة متضاربة متناقضة، أيا كان مرجع تلك المذاهب إلى الدين، أو الثقافة العامة، أو السياسية.
فلا يضمك مجلس من المجالس، ولا تحضر منتدى من المنتديات إلا ويعلو المجلس نقاش قد يلين حينا، ولكنه أحيانا كثيرة يعنف ويقسو، فيكون أقرب إلى الصراخ والمشاجرة منه إلى النقاش العلمي المتزن.
بل قد يخلو الإنسان ونفسه فتتضارب في فكره الآراء المختلفة، وتتجاذبه هذه المذاهب الرائجة فلا يدري بأيها يأخذ، فيستسلم إلى الحيرة وعدم الاطمئنان إلى أي شيء، والحيرة مفسدة عظيمة، فنحن في أشد الحاجة إلى عقول مطمئنة إلى عقيدتها، وقلوب ثابتة على مبادئها، وإذا كان يصاب بمثل هذا من له حظ من التكوين، فكيف يكون الحال في هؤلاء الطلبة، وهم الذين ألفنا منهم عدم الاكتفاء بالثقافة السطحية وعدم تسليم ما يلقى إليهم إلا بعد مناقشته وتمحيصه.
بل كيف يكون الحال مع هؤلاء المعلمين أنفسهم، وقد تلقوا معارفهم من برامج غير متشابهة واغترفوا من الثقافة ألوانا غير متجانسة، ثم اجتمعوا في صعيد واحد لتثقيف طلبتهم وتزويدهم بما تلقوه من مشارب مختلفة، فربما أثبت أستاذ لطلبته ما نفاه الآخر.
وكيف يكون -أيضا- حال الموظف في إدارته، والتاجر في متجره، والعامل في معمله، وقد أخذ كل واحد من هؤلاء سبيله في الحياة داخل عمله الضيق، فأصبحت أغلبية هؤلاء لا يكادون يشعرون بما يدور حولهم.
وما دام الحال كهذا فقد أحسنت وزارة الأوقاف صنعا -إذ أنشأت هذه المجلة- تهدي بها الحيران، وتروي الظمآن، وتخرج بالشباب من التردد إلى الاطمئنان، وإلا فما بالك بركب لا رائد له، لكن، أين هم الدعاة؟.
إن المثقفين المغاربة، وهم الذين تعتمد الدعوة عليهم، لا يتفقون -مع كامل الأسف- في تحديد معنى الحق تحديدا واضحا، وإذا اتفقوا فلا تراهم يتخذون إلى الدعوة طريقا منتجا، وإذا اتخذوها فلا تجدهم يثابرون على دعوتهم مخلصين.
فلتوحيد مناهج الدعوة، ولتحديد غايتها، ولتوجيهها التوجيه الصالح المنتج، أرى أن تسعى وزارة الأوقاف -وهي مشكورة مرة أخرى- إلى إنشاء مدرسة للدعاة، لها نظم محددة، وبرامج معينة، وأساتذة مختارون، ثم يوكل لطلبتها المتخرجين، أمر هذه الدعوة المرتبكة التي لا تزال لم تتخذ في بلادنا اتجاها واضحا. ومن بين الفنون التي تدرس بهاته المدرسة: الغرائز البشرية، والعلوم النفسية، والمذاهب القديمة والحديثة، والتيارات الفكرية، إلى جانب السلفية السهلة، وأسرار التشريع الإسلامي العالية، ثم تعود الطلاب على سبك كل ذلك في قوة جنان وفصاحة لسان. وحبذا لو أضيفت إلى اللغة العربية لغات أخرى حية، إذ الدعوة كما سنرى غير مقصورة على أمة خاصة، ولا محصورة في طائفة معينة.
أما أن نترك تكوين الدعاة إلى الأيام، فهو شذوذ في التفكير، وفوضى في الدعوة.