فهرس الكتاب

الصفحة 4987 من 5287

دعوة الحق، س.6، ع6 /مارس 1963 ص 87

للأستاذ: محمد برادة

نجيب محفوظ يحتفل بعيده الذهبي .. أو احتفال الرواية العربية بخروجها من الإطار الإقليمي في الشهر الماضي، احتفل الروائي الكبير نجيب محفوظ ـ ومعه أدباء العربية ـ بعيده الذهبي .. وقد نشرت معظم المجلات دراسات ومقالات عن فن نجيب محفوظ، وإضافاته للتراث الروائي العربي المعاصر وكان بودي ـ لو أسعفني الوقت ـ أن أكتب بحثا عن الخط التطوري الذي سار عليه هذا العملاق المبدع. واكتفى في هذا المجال بإيراد بعض النقط التي ترسم إطار الرحلة الإبداعية التي قطعها نجيب محفوظ، معتمدا على قراءتي لرواياته، وعلى الدراسات والأبحاث الآنفة الذكر. (*)

ينتمي نجيب محفوظ إلى الجيل الروائي الثاني إذا ما اعتبرنا جيلا أولا كلا من: هيكل، ويحي حقي، ومحمود تيمور، والمازني، وطاهر لاشين، والحكيم، وطه حسين .. ومعنى ذلك أن سبيل الفن الروائي لم يعد بكرا، وإن محاولات لا بأس بها كانت قد مهدت الظروف أمام إمكانيات التطور والسير نحو الكمال.

وقد ساعدته دراسته للفلسفة بجامعة القاهرة، على اكتساب إطار فكري عميق، أتاح له فيما بعد أن يرسم أبعادا متينة لرواياته، ولكن صلته بالفلسفة ما لبثت أن تعرضت لإغراء الأدب والخلق، فغير الاتجاه، انكب على مطالعة روائع الأدب العالمي شرقا وغربا. وظل فترة طويلة يكتب وهو في منطقة الظل، إلى أن تخلى عن الاتجاه الرومانسي التاريخي، وبدأ مرحلة الروايات الواقعية: خان الخليلي، القاهرة الجديدة، زقاق المدق.

وفي اعتقادي أن العنصر الأساسي الكامن وراء نجاح نجيب محفوظ هو أصالته ودفعا للالتباس، يجب ألا نفهم الأصالة بأنها ابتكار وتجديد مطلقان .. ولكنني أقصد أن نجيب محفوظ لم يضعف أمام بريق المذاهب والاتجاهات الفنية التي كانت أضواؤها تسطع في سماوات أوربا ما بعد الحربين. كان يتتبع تلك المعارك والمخاضات، ويقرأ لكبار الروائيين في فرنسا وانجلترا وأمريكا وروسيا، ولكنه ظل يبحث عن طريقه مستوحيا إمكانياته الخاصة وبيئته وتطوراتها. يوضح لنا هذا الاتجاه موقفه التالي ...

سئل مرة عن أسلوبه في المرحلة الأولى، فأجاب:

«عند ما بدأت الكتابة كنت أعلم أنني أكتسب بأسلوب أقرأ نعيه بقلم فريجينيا وولف، ولكن التجربة التي أقدمها كانت في حاجة إلى هذا الأسلوب. لقد اخترت الأسلوب الواقعي في هذا الوقت الذي كانت فريجينيا وولف تهاجم فيه الأسلوب الواقعي وتدعو للأسلوب النفسي .. » (*)

* أنظر المجلة ـ يناير 1963 ـ «عالم نجيب محفوظ» بقلم: إدوارد الخراط وكذلك عدد الكاتب يناير 1963.

* المجلة ـ يناير 1963 ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت