فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع 3 /أكتوبر 1959 ص 39
للأستاذ: قاسم الزهيري
أخذت القارة الإفريقية موعدا مع التاريخ في هذا النصف الخير من القرن العشرين، وخاضت شعوبها منذ عدة سنوات معركة الحرية، فأطاح بعضها صروح الاستعباد، بينما يناضل الباقي في سبيل الانعتاق، وإذا كان النصف الأول من هذا القرن قد شاهد تحرر آسيا، فإن النصف الثاني سيكون بشيرا ببلوغ افريقيا مطامحها.
إلى نهاية الحرب العظمى الثانية لم تكن بإفريقيا سوى ثلاث دول مستقلة، ليبيريا ومصر والحبشة، وتبعتها ليبيا والسودان ثم المغرب وتونس، ومن ذلك الحين هبت عاصفة تحريرية قوية بإفريقيا السوداء تصدعت لها دعائم الأنظمة الغربية المفروضة على شعوبها، مما دعا بعض الدول الأوروبية -وخاصة منها بريطانيا العظمى وفرنسا- إلى مراجعة سياستها الاستعمارية والتفكير في تغيير علاقاتها مع هذه الشعوب.
وهكذا تخلصت أقطار جديدة كغانا وغينيا، بينما ستستقل في السنة المقبلة أقطار أخرى كالكامرون ونيجيريا والطوغو زيادة عن دول داخلة في الرابطة الفرنسية وتطالب بوضع حد لسيطرة فرنسا على سيادتها كالاتحاد المالي الذي يضم السودان والسنغال.
عن الحركة القائمة الآن في افريقيا السوداء تستهدف غايتين: التحرير والتوحيد. وهي تتمشى بسرعة النار في الهشيم، وإذا كان الهدف الأول هو القضاء على الأوضاع التي أقامتها أوروبا خلال القرن الماضي، فغن الزعماء السود يبحثون بجد عن تكوين اتحادات بسين أقطارهم، ويعقدون المؤتمرات للبحث عن الأسس الصالحة لتحقيق هذا الهدف، ففي أقل من سنة ونصف اجتمع ثلاثة مؤتمرات على جانب عظيم من الأهمية: مؤتمر الدول الإفريقية المستقلة باكرا في شهر أبريل سنة 1958 ومؤتمر كوطونو في يوليوز 1958 ومؤتمر الإقليمية أو المهنية التي دونها أهمية والتي انعقدت بعد ذلك ولم تخرج مقررات هذه المؤتمرات عن «التنديد بالتوسع الإمبراطوري والاستعماري بجميع أشكاله، وتشجيع سرعة الحركات الاستقلالية في إفريقيا بأجمعها، وتأكيد حق الأفارقة في امتلاك الأراضي الإفريقية والمطالبة بقيام أمم افريقية حرة مستقلة» وأعلن المؤتمرون أن: «الاتحاد الإفريقي رابطة ليس لها صبغة بريطانيا أو فرنسية وإنما هي إفريقية فحسب» .
وكان لهذه المواقف صداها في بريطانيا العظمى وفرنسا فاتجهت الأولى -حسبما عرف عنها من مرونة- إلى تصفية سيطرتها السياسية إبقاء لنفوذها الاقتصادي والمعنوي، بينما اتجهت الثانية إلى تسليم بعض مظاهر السيادة إلى الأقطار الإفريقية التابعة لها مع جمعها في رابطة واحدة معها، ويبدو أن نشوء جمهوريات تتمتع بنوع من الحكم الذاتي في نطاق هذه الرابطة لم يعالج المشكلة في عمقها خصوصا بعد ما أصبح الدستور الفرنسي ينص على حق هذه الأقطار في الخروج من هذه الرابطة والتحرر من كل تبعية، وقد أعطت غينيا المثال، فتطلعت أقطار أخرى إلى الاقتداء بها، مما جعل الجنرال دوكول يعلن في ندوته الصحفية الأخيرة: «لقد طوت عاصفة التاريخ إحدى الصفحات» ويعني بها صفحة الاستعمار.
إن هذه الموجة التحريرية سينشأ عنها قيام دول إسلامية جديدة أو دول معظم سكانها من المسلمين، فأزيد من ثلث سكان القارة الإفريقية