فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 5287

لأن ضعف «الشكل» ، وسقم «الأسلوب» يحدثان في النفس شعورا بالقبح والضيق والاشمئزاز، وهذا ينافي الشعور بالجمال، والتناسق، والانسجام.

شأن الفن، هنا أيضا، شأن الدين .. فما من رجل دين، يثير في نفسك إحساسا علويا حقا إلا إذا كان في طريق حياته مستقيم السلوك، وسليم الأسلوب! ... يغير ذلك يختل التناسق بين الغاية والوسيلة، وبهذا الاختلال بداخل النفس شعور الشك في حقيقة رجل الدين ...

لو علم رجل الفن خطر مهمته، لفكر دهرا قبل أن يخط سطرا! ... ولكن الوحي يهبط عليه فيسعفه، ـ ومعنى هبوط الوحي، إن شيئا ينزل عليه من أعلى ـ شأنه في ذلك شأن المصطفين من أهل الدين! ... وهل يمكن أن يهبط من أعلى إلا كل منتفع نبيل؟ ...

للدين وللفن ... السماء هي المنبع! ...

دعوة الحق، س.2، ع4 /يناير 1989 ص 11

عيد العرش والثقافة

بقلم: إبراهيم الهواري

النشاط الثقافي في جميع مجالاته محتاج أبدا إلى تشجيعات خارجية، وهذه التشجيعات الخارجية تشمل القراء والدولة، وأقصر حديثي في هذه السطور عن مهمة الدولة في النهوض بالثقافة.

لقد كانت المحافل الأدبية في العصرين الأموي والعباسي بخاصة، مرآة للثقافة الإسلامية الخالصة، ثم المتأثرة بما ترجم عن دول أخرى مثل الفرس واليونان، وكانت أغلب هذه المحافل تحت رعاية مباشرة للخلفاء، وربما كان بعض هؤلاء الخلفاء ذا باع في شؤون الفكر والأدب، ولعل جلالة ملكنا المعظم قد ترسم تلك الخطى فأحب جلالته أن يجعل من 18 نونبر منتدى يلتقي فيه المثقفون فيتعارفون ويتدارسون أحوال بلادهم الثقافية. لكن يبدو أن هذا السعي الجليل قد ضاقت دائرته، فلم يعد غير مباراة للشعر وأخرى للنثر، أبي شعراؤنا وكتابا إلا أن يحددوا موضوعها تحديدا، فإذا بعضهم يعيد ما قاله من سنة أو سنوات خلت، وإذا البعض الآخر يسطر عرضا مفضلا لأحداث السنة وهو ما ليس من الأدب في شيء.

لم يستطع أكثر أدبائنا إذن وهم يقرضون أو يكتبون أن يستنشقوا ما وراء تلك الأحداث من معان إنسانية ومثل نبيلة، ثم أن هذه «الحوليات» دفعتهم إلى أن يستطيبوا حياة الدعة والخمول طوال السنة إلى أن يهل شهر نونبر، فينهضون متثاقلين إلى «ملهماتهم» يكتبون عنها إنتاجهم اليتيم. حتى إذا دفعوا به إلى لجنة المباراة وظنوا أنهم استراحوا أخذتهم الرجفة على الجائزة السنية واللقب الثمين.

إن أدباءنا ـ وهذه حالهم ـ لا يقدرون مسؤولياتهم كبناة للنهضة الثقافية في بلادهم، يساهمون في رفع مستواها ويتدارسون بتتبع شؤونها فيناقشون ناقدين أو مقدرين.

ومن ثم فإني اقترح أن يكون يوم 18 نونبر عيدا للعرش والثقافة أيضا، وأن تمنح الجوائز بتقييم الإنتاج السنوي للمثقفين، وأخيرا أن تشمل هذه الجوائز أوجه النشاط المختلفة في العلم والأدب. فتخصص جوائز للمخترعين والمؤلفين والأدباء والصحفيين.

وبذلك نكون قد شجعنا جميع مرافق النهضة المرتقبة في وطننا الفني، وندفع المثقفين إلى الإحساس بالواجب ومضاعفة الجهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت