فهرس الكتاب

الصفحة 4850 من 5287

دعوة الحق، س.6، ع5 /فبراير 1963 ص50

نظرات في البيان والتبيين

للأستاذ: إبراهيم السلمي

3)الأسلوب:

يقابل البحث في الجزء الأول من البيان والتبيين عقبة كؤود إذا حاول أن يستشف ملامح الأسلوب الجاحظي، وهذا العمران من أن «الجاحظ في البيان والتبيين يكثر من الشواهد ويقلل من قواعد (*) » بيد أن هذا العائق الهام لا يحول دون التماس بعض السمات، وسأستعيد من أستاذي الدكتور شوقي ضيف تقسيمه لأسلوب الجاحظ لنطبقه على المؤلف الذي نحن بصدد دراسته (*) .

1 -الواقعية: وقد برزت في خصائص ثلاث

أ - اهتمامه وأمانته في ذكر الحقائق سواء كانت له أم عليه، وسواء كانت ظاهرة أم مبتذلة.

ب - محاولته اختيار الألفاظ التي تناسب الموضوع غلوا منه في التمسك بالواقعية.

ج - قلة اكثراته بالتنميق والبديع إلا ما جاء عفو الخاطر.

ونجد الخاصية الأولى بادية في البيان والتبيين وان كانت مبتسرة مثل استشهاده بقول امرأة عربية جفاها زوجها إذ ولدت بنتا رابعة، وكان اسم زوجها أبا حمزة:

ما لأبي حمزة لا يأتيها يظل في البيت الذي يلينا

غضبان ألا نلد البنينا تالله ما ذلك في أيدينا

وإنما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزرعينا

ننبت ما قد زرعوه فينا (*)

ويقول عن عدم ايراده خطباء العرب متسلسلين حسب العصور: «ولكني لما عجزت عن تنظيمه وتنضيده تكلفت ذكرهم في الجملة (*) » ، فيقر بتقصيره في سماحة العلماء وتواضعهم.

أما الخاصية الثانية فقد أوردنا ما يكفي للتدليل على حث الجاحظ المستمر في انتقاء الألفاظ وقلة التكلف والبعد عن الاستكراه والافتعال، وقد ارتأى أن من يحيدون عن هذه الخاصية يتنكبون سبيل البلاغة والجودة.

وتتجلى الخاصية الثالثة في اقتصاد أبي عمرو في الحديث وضئال احتفاله بالمحسنات اللفظية وشتى ضروب البديع، وقد يكون من البداهة أن الخاصية الثانية والثالثة متداخلتان، لأن الذي يحرص على ذكر اللفظ الموائم للمعنى لا يتجاوزه إلى اطناب هو بالتبعية بعيد عن التزويق وتلون البديع.

2)الإستطراد: تعد هذه الظاهرة من أجلى الظواهر في الأسلوب الجاحظي، والاستطراد الذي

(*) امراء البيان ص 428.

(*) الفن ومذاهبه في النثر العربي.

(*) البيان ص: 210 و 322.

(*) البيان ص: 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت