فهرس الكتاب

الصفحة 4849 من 5287

المملكة من الأقاليم فقال إنها سبعة (*) ولكنه عند التفصيل لم يذكر إلا أربعة وهي ما وراء النهر وتركستان وطخارستان وبذخشان.

كما أننا رأينا حين التحدث عما يكتب في متن العهود قال وفي ذلك ثلاثة (*) مذاهب ولكنه عند العد ذكر خمسة، وقد يشير في بعض الأحيان إلى أن الشيء الفلاني قد ينقسم إلى عدة أقسام ولكنه عند التحليل يقتصر على ذكر قسم واحد كما وقع له مثلا حينما كان يتحدث عن الوظائف الدينية بالديار المصرية فقسمها على طبقتين وقال: (الطبقة الأولى أصحاب التقاليد ممن يكتب له بالجناب العالي، وتشتمل على عدة وظائف: الوظيفة الأولى: القضاء ولم يذكر غيرها(*) .

وأنا أرى أن سبب هذا الاضطراب يرجع من حين لآخر ما كتب، وهذا هو السبب في كون القلقشندي كان يأتي ببعض الروايات المختلفة لبعض الأشعار والأمثال من غير أن ينتبه إلى ذلك أو أن ينبه عليه، فهو مثلا ذكر مرة قول أحد الشعراء في هجاء كاتب هكذا (*) :

حمار في الكتابة يدعيها

كدعوى آل حرب في زياد

فدع عنك الكتابة لست منها

ولو غرقت ثيابك في المداد

ولكنه ذكر مرة أخرى هذين البيتين برواية تختلف عنهما وبإضافة بيت آخر فقال: (*)

دخيل في الكتابة يدعيها

كدعوى آل حرب في زياد

يشبه ثوبه للمحو فيه

إذا أبصرته ثوب الحداد

فدع عنك الكتابة لست منها

ولو لطخت وجهك بالمداد

وان غفلة المؤلف قد تسببت بعض الهفوات التي لا تخفي على الذين يدرسون هذا الكتاب مثل تعبيره بياء النسب مثلا في موضع ذكر ياء النداء وذلك حين تحدثه عن المكاتبات وأنواعها فقال: (ومنها أن تفتح المكاتبة بالخطاب، أما مع حذف ياء النسب، أو مع إثباتها) (*) . أما مع حذفها فكما كتب أبو المطرف المثنى:

سيدي ومفخري، وعصمتي، ووزيري، وركني، وذخيرتي، وعتادي، أبقاك الله ناهجا سبل المكارم والمعالي. وأما مع إثباتها كتب أبو المطرف بن الدباغ إلى بعض الأدباء عند وروده على بلاده:

يا مولاي وسيدي، العظيم شأنه وأمره، العالي صيته وذكره، ومن أبقاه الله في عز لا تنفصم عراه، وحرز لا يستباح حماه .. الخ.

ومن تتبع دراسة الكتاب فسيجد فيه الكثير من هاته الاضطرابات ولكنها لا تؤثر في وضعه لكونها لا تخفى عن القراء.

وبعد، فإني قد قدمت صورة لهذا الكتاب ولم يبق على إلا أن أقدم في حين آخر بعض محتويات، وبذلك سأحقق غاية طالما كنت أدعو إليها، وهي وجوب تقريب هاته الكتب المطولة إلى طلاب الأدب، وأن لا ندعها في إطار ضيق لا يتجاوز المختصين من الأدباء.

إن العمل على شيوع الثقافة من أهم ما يجب أن يدعو إليه أدباء العرب اليوم، لأن لغتنا لا يمكن أن تحيا بمجرد الدعوة إلى التجديد مع نسيان ما خلده العرب من قبل، ولكنها في حاجة أيضا إلى الارتباط بما ألف في الماضي والعمل على الاستفادة منه.

إن كتب الأدب القديمة تعتبر بحق كتبا ثقافية عامة لا تقتصر على دراسة الشعر والنثر، ولكنها تعمل على تقريب كثير من الحقائق العلمية وتدرس كثيرا من النظريات الفلسفية، وتتعرض لبعض المصطلحات العلمية وتسجل بعض الأحداث التاريخية، وتصور بعض مظاهر حضارتنا فما علينا إلا أن نقربها للقراء فنوجد رابطة متينة بين الحاضر والماضي فإلى اللقاء.

فاس - محمد بن عبد العزيز الدباغ

* صبح الأعشى الجزء الرابع ص 431

* صبح الأعشى الجزء العاشر ص 8

* صبح الأعشى الجزء الحادي عشر ص 174

* صبح الأعشى الجزء الأول ص 47

* صبح الأعشى الجزء الثاني ص 473

* صبح الأعشى الجزء الثامن ص 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت