دعوة الحق، س.1، ع6 /دجنبر 1957 ص 36
للأستاذ: عبد الله كنون
هذا وقد اجتمعنا في جدة بعالمين جليلين، طالما سمعنا بهما وتمتعنا بآثارهما، وهما الشيخ عبد العزيز الميمني الراجكوتي والأستاذ خير الدين الزركلي، أما الشيخ الميمني فقد هبط الحجاز حاجا مثلنا، وأما الأستاذ الزركلي فقد قدم من مصر للاتصال بالملك سعود، ومن المعلوم أنه كان مندوبا لجلالته لدى الجامعة العربية، وكنا علمنا بهذا التعيين ليلة سفرنا من أرض الوطن، فلما لقيناه هنأناه ورحبنا به، فوجدناه مبتهجا مسرورا، وتجاذبنا وإياه أطراف الحديث، وكذلك تحدثنا إلى الشيخ الميمني، أحاديث علمية مفيدة، وكانت سهرة ممتعة حقا في بيت السفير الكريم الأستاذ غازي.
وعلمنا أيضا بوصول صديقنا الأستاذ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي، فابتهجنا بلقائه، وكنا إليه بالأشواق إذ كانت صلتنا به أيام مقامه في المغرب قوية جدا، فلما غادره إلى العراق منذ عشر سنوات ترك في أنفسنا فراغا لا يسده غيره.
وكنا نتوق إلى التعرف برجل جدة وفاضلها الشيخ محمد نصيف، فقد طالما حدثنا الصادرون والواردون عنه، ورأينا كثيرا من الكتب التي قام بنشرها انتصارا للدعوة السلفية وتمكينا لها في البلاد الإسلامية- ولكنه مع الأسف لم يكن في جدة آنذاك، بل سافر إلى الشام للاصطياف هناك، وقد قابلناه بعد في مصر عند سماحة مفتي فلسطين.
وفي مدة إقامتنا بجدة كان المطوف السيد عبد الوهاب الحريري ونجلاه السيدان محمد وعبد الرحمان يتصلون بنا، ويقضون لنا المهام، وعندما قر رأينا على السفر إلى المدينة المنورة بالطائرة - على خلاف ما أوصانا به الكثير من الحجاج وهو أن نسافر إليها بالسيارة -ويا ليتنا أخذنا بوصيتهم- اقتطعوا لنا تذاكر الطائرة كما عنوا بكراء المنزل الذي أقمنا به في منى. والسيارة التي صحبتنا بعد ذلك من جدة إلى مكة ومنى وعرفات، وقاموا بتهيئة جميع ما يلزمنا ليوم الوقفة، (وذلك بمعاونة رجال السفارة طبعا) فجازاهم الله أحسن الجزاء.
وقد أقمنا بجدة ثلاثة أيام فقط، ومع ذلك فإنها كانت مليئة بالعمل والنشاط والاتصالات التي ذكرنا المهم منها، على أننا أصبنا فيها بمرض الزكام الآسيوي كما رأى القارئ، ولكن الله عز وجل رزقنا الإعانة والتوفيق وبارك لنا في تلك الأيام القلائل حتى أنهينا جميع أشغالنا وأصبحنا في فجر يوم الخميس29 ذي القعدة- 27 يونيه نمتطي الطائرة المتجهة صوب المدينة المنورة، وكان ركوبنا لها قبل الفجر بقليل وإن كانت هي لم تنهض إلا بعد الأذان الذي سمعناه من مسجد المطار (وفي المطار مسجد) ومجيء الذين صلوا الصبح في هذا المسجد من أهل البلاد ومن الذين كانوا يعرفون أن الطائرة لا تقوم
تصحيح خطأ
ورد في القسم الأول من هذه المقالات أن الملك سعود وهب جميع قصور ولده التي بالمملكة للتعليم.
والصواب: قصور والده التي بجدة،
وجاء في أخر المقال: لقد قضينا في جدة ليلتنا الكبرى وهو خطأ مطبعي، صوابه: لقد قضينا من جدة لبانتنا الكبرى.