فهرس الكتاب

الصفحة 4176 من 5287

دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 ص32

للأستاذ: محمد عبد العزيز الدباغ

من الضروري أن يرتبط كل مسلم في صلاته وحجه بمكة المكرمة، هذا الارتباط أصبح من مقومات الشخصية الإسلامية وتركز في قلوب الذين آمنوا حتى أصبحوا يأتون إلى الكعبة راكبين ورجالا من كل فج عميق.

ولم تكن المواصلات سهلة، ومع ذلك كان يطوف بالكعبة في كل سنة عدد كبير من المسلمين، يأتون من أطراف الأرض ويجتمعون في ذلك البلد الأمين الذي أشع منه نور الإسلام على الكون، فأصبح مربط قلوبهم وموئل خائفهم وملتجأ مذنبهم.

ومن بين هؤلاء جماعة كانت تخلد رحلاتها وتسجلها لمن بعدها فقد رحل من المغرب والأندلس إلى مكة عدد من العلماء كان لهم شأن كبير كابن جبير الأندلسي، والعبدري الحاحي (1) ، وابن بطوطة إلا أن هذا الأخير استهواه السفر وحببت إليه المغامرات وأراد ان يطلع على العالم من أدناه إلى أقصاه وان يقارن بين الدول المختلفة وان يجمع بين فريضة الحج والاستمتاع بلذة الاستطلاع، فلم يرجع إلى بلده إلا بعد سنوات طوال قضاها في متعة الاكتشاف ورغم ما كان يلاقي فيها من عذاب ومحن.

ورغم رجوعه إلى المغرب فقد رحل مرة أخرى إلى الأندلس ثم إلى السودان ومجاهل افريقيا وجمعت هاته الرحلات الثلاث في كتاب سمي بتحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.

وأهم رحلات ابن بطوطة وأطولها هي الرحلة الأولى التي استمرت من يوم الخميس ثاني رجب سنة 725هـ إلى يوم الجمعة من أواخر شعبا سنة 750 م.

خمس وعشرون سنة قضاها في رحلته الأولى بين ربوع العالم، فشاهد فيها الجزائر وتونس ومصر وطرابلس وسوريا ولبنان والعراق وفلسطين والحجاز وتركيا وما جاورهما من البلدان والهند والصين وجزر اندونيسيا كجاوة وسومطرة

خرج فريدا لكنه لم يغادر مسقط رأسه طنجة حتى استطاع ان يربط العلاقات بينه وبين الناس نظرا لقوة شخصيته وحدة ذكائه وسعة ثقافته الإسلامية وسماحة أخلاقه، فأصبح بينهم مرموقا يقدمونه في صلواته ويحكمونه في قضاياه.

لم تكن سنة عند مغادرة طنجة تتجوز الثانية والعشرين فهو في مقتبل العمر وفي عنفوان الشباب، ولكنه لم يركن إلى اللهو والعبث، ولم يستأثر الدعة والخمول، بل هاجه الشوق إلى السفر لتحقيق رغبة في نفسه تدعوه لمشاهدة الأراضي المقدسة قال: (فجزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث والذكور وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والدي بقيد الحياة، فتحملت لبعدهما وصبا، ولقيت كما لقيا من الفراق نصبا)

وكانت مغادربه لطنجة في أيام ابي سعيد عثمان ابن يعقوب بن عبد الحق المريني الذي تولى الملك سنة 710 ه وتوفي سنة 731 م.

(1) نسبة إلى حاجة القبيلة المصمودية الشهيرة اقرأعه بحث الأستاذ عبد القادر ومامة بالعددين 2 - 4 من مجلة دعوة الحق السنة 5 وهاته النسبة قياسة الا ان الاستاذ عميد الجامعة محمد الفاسي يقول عنه: العبدري الحيحي لانه ذكر ان النيبة الى حاحةحيحي على غير قياس كما يتلفظ بها اهل البلاد انظر بحثه عن الرحالة المغاربة واثارهم في مجلة دعوة الحق ايضا العدد 3 من السنة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت