فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 ص 42
لا حق للأب أن يجبر ابنته على الزواج
للأستاذ: محمد بن أحمد الأمراني
كان الإمام أبو حنيفة يقول (حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي) وكان إذا أفتى يقول: (هذا رأي أبي حنيفة، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب)
وقال الإمام الشافعي للربيع: (يا أبا إسحاق، لا تقلدني في كل ما أقول، وانظر في ذلك لنفسك فإنه دين) .
وقال الإمام أحمد: (انظروا في أمر دينكم، فإن التقليد لغير المعصوم مذموم، وفيه عمى للبصيرة) .
وكان عالم المدينة وإمام دار الهجرة إذا استنبط حكما يقول لأصحابه: (انظروا فيه فإنه دين، وما من أحد إلا ومأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا صاحب هذه الروضة) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
على ضوء أقوال هؤلاء الأئمة الجهابذة المجتهدين، وعلى ضوء الأحاديث الصحيحة الآتية، أحاول أن أبحث مشكلة من مشاكلنا الاجتماعية الخطيرة التي يذهب ضحيتها كثير من الفتيات، هذه المشكلة هي إكراه الولي البنت على الزواج بمن لا ترضاه، فكم من مآسي محزنة، وبيوت تحطمت، وعائلات عاشت وتعيش في جحيم لا يطاق بسبب انعدام روح المحبة والألفة بين الزوجين، تلك المحبة والألفة الضروريتان لبناء حياة زوجية سعيدة، وبالتالي لتشييد مجتمع سليم، ويرجع ذلك في معظم الأحوال إلى فقدان الانسجام الفكري والتوافق الثقافي، وأحيانا إلى البون الشاسع بين السنين، ولا شك أن لدى القارئ صورا عديدة من ضحاياه ناطقة بعواقبه الوخيمة ونتائجه السيئة.
ترى هل التشريع الإسلامي يبيح للولي أن يجبر موليته على الزواج بخطيب دون مشورتها ورضاها؟ كلا، إن الشريعة الإسلامية لم تجعل للرجل أن يزوج ابنته إلا بعد أن يستشيرها في الزوج الذي يود خطبتها، فإن وافقت صح العقد وإن رفضت لم يصح، وليس له أن يجبرها، يدل على هذا الأحاديث الصحيحة الواردة في صحيح البخاري وهي كثيرة يقوي بعضها بعضا.
جاء في نيل الأوطار للشوكاني ما يلي: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البنت أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها، رواه الجماعة إلا البخاري، وفي رواية لأحمد والنسائي: والبكر يستأمرها أبوها، وفي رواية لهما أيضا: واليتيمة تستأذن في نفسها، وفي رواية لأبي داود والنسائي: ليس للولي مع البنت أمر، واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها.
وعن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب، وفي رواية في البخاري وهي بكر، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها، أخرجه الجماعة إلا مسلما.
فها نحن نرى في الحديث الأول المروي عن أحمد والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والبكر يستأمرها أبوها، ومعلوم أن الاستئمار هو طلب الأمر، فيكون المعنى كما في الشوكاني أن المولي لا يجوز له أن يعقد على الفتاة التي يراد نكاحها حتى يطلب الأمر منها، فإن رضيت فذاك وإلا لم يصح العقد.
وأما الحديث الثاني فهو واضح الدلالة على المراد.
وجاء في عمدة القارئ شرح صحيح البخاري للشيخ العلامة بدر الدين العيني ما يأتي: روى الدار قطني ?