فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 ص 3

اللهم أنقذ إخواننا اللاجئين الفلسطينيين، وردهم إلى أوطانهم ظافرين، اللهم أنزل سكينتك على الجزائر وتداركها بلطفك الباطن والظاهر، وكن وليا لها ولسائر المستضعفين وانشر سلامك عليها وعلى أهل الأرض أجمعين

اللهم وفقني للخير، وأعني عليه، واجعلني من الشعب وإليه.

الملك الإمام: محمد الخامس

الحمد لله

الذي رفع قدر الإنسان، بما هداه إليه من الإيمان، وأسبغ عليه من صفات الإحسان. نشهد أنه الله الذي برأ النفس الإنسانية وسواها، ولطريق الخير والشر هداها وحررها، وبتحمل المسؤولية أعلاها، ألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها.

ونشهد أن سيدنا محمدا رسوله على الخلق، بلغ الأمانة فكان خير من أداها، وضرب المثل الأعلى لمن شاء أن يتحلى بالفضائل، ويتخلق بأطيب الشمائل، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار وصحابته الأطهار، وكل من سلك سنته واقتفاها.

من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى واعتدى، ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا.

أيها الناس، إن شكر النعم يؤذن بدوامها، وكفرانها يؤذن بزوالها، وإن نعم الله علينا لا تحصى ولا تعد ولا تستقصي، فقد هدانا للإسلام فتخلقنا بأخلاقه، ومهد لنا طريق الجهاد في سبيله فاعتززنا بسلوكه، وحبب إلينا الحرية فثرنا ضد الطغيان، وهدانا لأسباب النصر بما أمدنا به من الإيمان. وبعد أن ابتلانا بضروب من الشدة، أتم علينا نعمة الاستقلال والوحدة، فلنحمد الله على ما أولانا، ولنجسم ذلك تقوى منا وإتقانا، وعملا صالحا وإحسانا.

ألا وإن الاستقلال لا يدوم إلا بصالح الأعمال، وإن العز والكرامة لا يتمان إلا بالإيمان والاستقامة، وهاتان هما أسس الفضائل الإسلامية، وجماع الأخلاق القرآنية: ?إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ? [الأحقاف: 13] .

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أوصني يا رسول الله، فأجابه بهذه الجملة العامرة: (قل آمنت ثم استقم) .

ألا وأن الاستقامة تعني التمسك بالفضيلة، والأخلاق النبيلة، فما تمسكت بهما أمة إلا نالت النجاح وبلغت درجة الفلاح، وما حادت عنهما إلا أصيبت بالدمار وحل بها البوار، لأنهما مفتاح المحبة بين الناس والتعاون على الخير، والتضامن في سبيل الصالح العام، والثبات في المهمات، والصمود أمام العقبات، والتغلب على الأنانية والأغراض الذاتية، لذلك اجتمعت الديانات على الدعوة إليهما والحث عليهما. ومن ثمراتهما إصلاح النفس وإصلاح الأحوال. ?إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ? [الرعد: 11] .

فلنوطد العزم على تنوير بصائرنا، ولنسدد السير في إصلاح شؤوننا، فإن ديننا في حاجة إلى بعث وإحياء، وأخلاقنا في حاجة إلى نمو وارتقاء، وإن وطننا لينادينا لإتمام تحريره وتوحيده، وحماية مجده وتخليده، وإننا لا نصل لشيء من ذلك بغير ما وصل به المؤمنون، وما تحلى به العاملون المخلصون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت