فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق س5، ع10 - يوليوز 1962 ص17
دواء الشاكين وقامع المشككين
للدكتور: تقي الدين الهلالي
المصادقة:
قال المصنف في الفصل السادس عشرك أن القول بالمصادفة ظاهرة الشذوذ لا يقبله العقل ولا يخضع لأي طريق من طرق الحساب، لكن مع كوننا مدهوشين لمفاجأتها، لا نشك أنها خاضعة لقانون صارم لا يتخلف أبدا، وقد تقدم في أول الكتاب مثل وضع عشرة أفلس في كسي مرقومة بأرقام من واحد إلى عشرة، وانك إذا وضعتها فيه وهززته حتى اختلط بعضها ببعض ثم أدخلت يدك أملا أن تقع على رقم واحد تكون فرصة نجاحك واحدا من عشرة، أي عشرة في المائة، وإذا نجحت ثم أدخلت يدك مرة أخرى مؤملا أن تقع على رقم اثنتين يكون حظك من النجاح واحدا من مائة، وهكذا فلا تصل إلى العاشر حتى يكون حظك من النجاح واحدا من بلايين تفوق الحصر، والآن اضرب كمثلا آخر، افرض أن عندك كيسا يحتوي مائة قطعة من الرخام، تسع وتسعون منها سود، وواحدة بيضاء، هز الكيس هزا عنيف ثم اخرج واحدة، فحظك من النجاح في أن تقع يدك لأول مرة على القطعة البيضاء يكون واحدا من مائة، ولو فرضنا انك نجحت ثم رددت القطعة البيضاء إلى الكيس وهززته مرة أخرى حتى اختلطت القطع ثم أدخلت يدك مؤملا أن تقع على القطعة البيضاء إلى الكيس وهززته مرة أخرى حتى اختطت القطع ثم أدخلت يدك مؤملا أن تقع على القطعة البيضاء للمرة الثانية على التوالي، فان حظك من النجاح يكون واحدا من عشرة آلاف، وإذا أدخلت يدك للمرة الثالثة يكون حظك من النجاح ثلاث مرات على التوالي واحدا من مليون، ثم جرب مرة أخرى أو مرتين فان حظك من النجاح يرتقي إلى الحساب الفلكي، يعني إلى بلايين لا نهاية لها.
وبذلك ترى أن نتائج المصادفة مضبوطة بقانون دقيق، كما أن الواحد نصف الاثنين، والاثنين نصف الأربعة.
ثم ضرب المصنف مثلا ببطاقات اللعب يشبه ما تقدم، وحاصله انك إذا خلطت بطاقات اللعب وادخل كل لاعب يده في وعائها واخرج البطاقات التي تنويه على سبيل المصادقة فان ذلك يكون مستحيلا لم يحدث قط منذ اخترعت هذه اللعبة.
ثم ضرب المصنف مثلا آخر برجل ماهر في العب احضر طفلا صغيرا لا يعرف هذه اللعبة ولعب معه وبعد أربع وثلاثين حركة صدرت من الطفل كما لو كان لاعبا ماهرا وغلب الطفل ذلك اللاعب لكان ذلك في غاية الاستحالة والبطلان.
واكرر القول: إن قصدي بهذا المبحث في المصادفة أن أقيم البرهان الذي لا ريب فيه وان استرعى انتباه القارئ بطريقة علمية واضحة إلى أن جميع مقومات الحياة لا يمكن البتة أن توجد على كوكب واحد في وقت واحد بالمصادقة المجردة.
وتوضيح ذلك أن تقول: إن حجم الأرض ومسافة بعدها من الشمس، ودرجة حرارة الشمس، وأشعتها الباعثة للحياة، وغلظ قشرة الأرض ومقدار الماء، ومقدار ثاني وكسيد الكربون وحجم النتروجين ووجود الإنسان وبقاءه على قيد الحياة، كل ذلك يدل على وجود القصد والتدبير والنظام الدقيق المضاد للفوضى وان ذلك مضبوط بقوانين حسابية لا محل فيها للمصادقة ولا يمكن احتمالها، ولو مرة في بليون مرة، وإذا اعترفنا ولا بد لنا من الاعتراف، فهل يعقل أن نؤمن ولوفي مرة من بليون مرة مع ما أوتينا من عقل ونصدق أن وجودنا ووجود سوانا في هذا العالم الفسيح المحكم الصنع حدث على سبيل المصادفة.