فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص42

للأستاذ: عبد القادر القادري

ظهر القرن العشرون والشرق يغط في سبات عميق، حيث جل أقطاره وقتذاك ترزح تحت نير الاستعمار الأوربي الغاشم، فيما عدا تركيا التي كانوا يلقبونها بالرجل المريض، واليابان التي كانت منكمشة على نفسها.

وفجأة نشبت الحرب في يبراير سنة 1904 بين روسيا القيصرية واليابان، فتعاقبت أيام تلك الحرب سراعا، وحل اليوم الثامن من شهر يبراير عام 1904 وإذا اليابانيون يضربون ضربتهم الحاسمة المباغتة.

فقد هاجم الأسطول الياباني بقيادة الأميرال - هوجو - الأسطول الروسي المرابط آمنا مطمئنا في ميناء بورآتور الواقعة في شرق آسيا ... وفي اليوم التالي نزلت فرقة يابانية كالملة إلى ميناء -شيلفو- عاصمة كوريا في تلك الوقت ...

ولم يخطر ببال القيادة الروسية أن اليابان غيرت خططها الحربية - المعروفة للروس - بمثل هذه السرعة ... ولهذا مضت القيادة العليا الروسية في تنفيذ خطط الدفاع والهجوم على نطاق واسع فكانت النتيجة أن جيوش القيصر منيت بانحدار ساحق، فتراجعت تلوذ بالفرار عبر الأراضي الكورية، وفي نفس الوقت كانت تدور بين الأسطول الروسي والياباني معركة بحرية هائلة، كان لها أثر جلي في نتيجة الحرب الروسية اليابانية التي وقعت في يبراير سنة 1904، ذلك أنه لم تمض ثلاثة أيام على هجوم الأسطول الياباني على الأسطول الروسي المرابط بميناء بورآتور، حتى سحقت أكثر القطع الروسية، وما بقي منها فر والتجأ إلى جزيرة سخالين التابعة لروسيا.

وبعد هذه المعركة البحرية الفاصلة في تاريخ الشعب الياباني، استطاع هذا الشعب العظيم - بقيادة إمبراطوره - في غضون سنوات قليلة، أن ينهض نهضة سريعة، فيصبح في مصاف الدول الراقية، ولولا القنبلة الذرية الأمريكية التي ألقيت عليه سنة 1945 لما استطاعت أمريكا وروسيا وفرنسا وانجلترا معا قهر اليابان.

مما هو جدير بالملاحظة، أن روسيا السوفيتية لم تتجاسر في الحرب العالمية الأخيرة على شن الحرب على اليابان، إلا بعد إلقاء الأمريكان القنبلة الذرية على هيروشيما في 6 غشت سنة 1945 وطلب اليابان الصلح بدون قيد ولا شرط، حيث وجدت روسيا الفرصة سانحة إذ ذاك لتأخذ بثأرها من اليابان التي هزمتها في يبراير سنة 1904 ولتغسل العار الذي لحقها في معركة بورآتور، ومع ذلك فيعتبر المعلقون الحربيون معركة بورآتور من المعارك الفاصلة في تاريخ الشعوب.

وقد أشاد المرحوم الشاعر حافظ إبراهيم بالشجاعة التي ظهرت بها أمة اليابان في الحرب بينها وبين روسيا سنة 1904 فقال في قصيدة له دعاها"غادة اليابان"ضمنها غرامه بغادة يابانية:

لا تلم كفى إذا السيف نبا

رب ساع مبصر في سعيه

صح مني العزم والدهر أبي

أخطأ التوفيق فيما طلبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت