فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع2 /نونبر 1962 ص 40
الأستاذ: جميل بيهم
حكم العرب المسلمون في شبه جزيرة إيبريا طوال ثمانية قرون (711 هـ = 1492 م) فصبغوها بصبغتهم لغة وأخلاقا وتقاليد وعادات، وأخذوا عن الإسبان مثلما أعطوا، فأصبحت عروبة قرطبة تختلف عن عروبة بغداد التي تعاصرها. لقد صار للعروبة وقتئذ لونان. لون أندلسي ولون قوطي، ولون عراقي فارسي أما العروبة نفسها والحضارة التي أقامتها هنا وهناك فإنهما وإن اختلفتا في الظاهر إلا أنهما حافظنا على الوحدة من حيث الجوهر.
التقارب بين بلاد الشام وإسبانيا قبل الفتح.
كانت البلاد التي تحيط بالبحر المتوسط، عند الفتح العربي، ذات حضارة تكاد تكون واحدة، وهي حضارة اليونان والرومان. على أن بلاد الشام وشبه جزيرة إيبريا لم تكونا تجتمعان تحت لواء هذه الحضارة فحسب، بل كانت وحدة المصير في التاريخ، ووحدة الدين تقاربان أيضا بينهما: فالفينيقيون اللبنانيون أقاموا المستعمرات في إسبانيا، كما أن اليونان الذين حكموا سوريا أنشأوا كذلك فيها المستعمرات. ثم بسط القرطاجيون من أبناء لبنان حكمهم على إسبانيا، وظلوا فيها حتى إجلائهم عنها الرومان سنة 133 ق م. وبالرومان اجتمعت بلاد الشام بشبه جزيرة إيبريا مرة أخرى، ولأن هؤلاء والروم البيزنطيين كانوا يحكمون سوريا حتى الفتح العربي. زد على ذلك أن الشعوب البربرية الثلاثة التي خلفت الرومان على إسبانيا واتحدت بمملكة الفيزيقوط سنة 419 م تلك المملكة التي حكمت هناك حتى الفتح العربي 711 م) أن هذه الشعوب لم تكن غريبة عن حضارة البحر المتوسط.
وإلى هذا اجتمعت إسبانيا ببلاد الشام وسائر الشرق الأدنى في نطاق العقيدة: فقد أخذت عن سوريا النصرانية واليهودية. فكانت وحدة المصير السياسي في كثير من الأزمان ووحدة الدين عاملين كبيرين للانسجام بينهما في التقاليد والأخلاق بالإضافة إلى تشابه لا يبدو جليا إلا إذا قابلنا بين أخلاق البلدين، وبين مثيلاتها عند أمم أخرى كالأنكلوسكسون والجرمن.
وكان من عواقب كل ذلك أن العرب وأن أعتبرهم الإسبان أعداء حينما اجتازوا العدوة وعدوهم غرباء لما أقاموا الدولة الأموية بقرطبة (138 ـ 422 هـ) ، إلا أن وشحة الإسبان منهم لم تلبث أن انقلبت إلى استأناس، ثم تآلف، وذلك قبل نشوب الحروب الصليبية بالأندلس في عهد ملوك البربر.
تطور الحضارة الأندلسية:
كانت إسبانيا بعد الفتح تابعة لأمويي دمشق. ولما قام العباسيون في بغداد، ونكبوا الأمويين، وطاردوهم هرب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك إلى مصر، ثم إلى شمالي إفريقيا. وقد بايعه في الأندلس اليمانية فانتقل إليها. ولما استقام له الأمر استقر في قرطبة وقطع الخطبة على العباسيين