فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع1 /يوليوز 1957 ص 18
الإسلام وحقوق الإنسان
للأستاذ السيد رشيد الدرقاوي
قبل أن أقصد توا إلى الموضوع، ينبغي أن أرسل بعض الأضواء ولو ضعيفة، على الحالة التي كانت تعيشها البشرية في عالم ما قبل ظهور الدعوة الإسلامية الجديدة، وإشراق شمس الرسالة المحمدية الخالدة، فقد كانت البشرية آنذاك تعيش في عالم مجرد عن النظم والقوانين التي تنظم حياة الإنسان، وتجعله شاعرا بما له من الحقوق، وما عليه من الواجبات، وسواء في ذلك الإلهية والوضعية، وحيث أصبح الناس لا يتقيدون بقانون ولا يخضعون لنظام يوجههم، ويخط لهم السبل الواجب اتبعاها، والسير داخلها، وتقرر عقوبات وحدودا تقام على من زاغ عنها أو تجاوزها، وحتى إذا صار الإنسان في مأمن من القانون وعقابه، أطلق لنفسه العنان، فمن سابح في نهر من اللهو والصهباء، إلى غارق في بحار من الدماء والأشلاء، ومن عابث بالمقدسات والأعراض، إلى مستهزئ بالقيم الروحية والديانات السماوية، ومن عابد لأسلافه إلى ساجد للأصنام وما إلى ذلك. وهكذا تقسمت حياة الناس، وصار كل يتجه حسبما يلذ له ويهواه، غير مكترث بما يجري خارج عالمه الذي يعيش فيه، ولا عابئ بدعوة الله الموجهة إلى الناس بواسطة أنبيائه ورسله، وبالتالي دعاة الإصلاح والتجديد، الشيء الذي جعل هذه الحياة غير طبيعية وصيرها تقترب من الغباء ويقترب منها، ولما تستكمل مهمتها التي رسمها القدر. إذن فقد كان من اللازم تنفيذا للخطة المرسومة التي لم تستنفد أغراضها بعد، أن يظهر في عالم الوجود شخص له من قوة الروح وصلابة العزيمة وصفاء الذهن، علاوة على كثير الصفات التي يتوفر عليها المصلحون والمجددون، الذين يتسنى لهم أن يقبلوا الأوضاع، ويغيروا مجرى التاريخ، ويصنعوا عالما أفضل، وقد شاء القدر أن يكون هذا المنقذ وهذا المجدد هو النبي محمدا عليه الصلاة والسلام، فانبعث من بين جدران مكة دار الشرك ومعقل الوثنية داعيا إلى الله وهاديا ومبشرا ونذيرا، وهو يحمل مشعل نور الإسلام الذي ينير العقول ويضيء النفوس ويهدي للتي هي أقوم، وقد كانت دعوة الرسول هذه تمتاز بخصائص ما كانت لغيرها من اللواتي سبقنها وهذه الخصائص هي:
1)أنها خاتمة الشرائع الإلهية والديانات السماوية.
2)مطالبة جميع المكلفين باتباعها.
3)عدم قبول غيرها.
وبديهي أن دعوة امتازت بهذه الخصائص والمميزات لابد وأن تكون أصلح للناس، وأوفى بحاجياتهم وأن تكون أقدر على تحقيق أمانيهم وأضمن لأنواع سعادتهم لأن الدعوة إلى شيء واحد دون ما سواه، وهو ما دعا إليه رسول الإنسانية عليه السلام، بأمر من الله ووحيه، دعوة دائمة كفيلة بخير النظم والقوانين التي تحقق الإسعاد للناس، وإصلاح المعاش والمعاد، إذا هي روعيت وعمل ضمن إطارها، وإن إلقاء بصيص من النور على تلكم النظم والقوانين ليجعل الإنسان متحققا من الضمانات التي تتكفل بها الدعوة الإسلامية لكل من اعتصم بحبلها، ولم يحد عن تعاليمها السامية.
مظاهر الحرية الشخصية في الإسلام
ينبغي قبل التعرف على مظاهر الحرية الشخصية كما يراها الإسلام، أن نعرض إلى جوانب الحرية الشخصية وهي دائرة بين الحريات الآتية:
1)حرية البقاء.
2)حرية العمل.
3)حرية الرأي.
4)حرية الاعتقاد.
أ) إذا كان للإنسان اختيار في تصرفاته من سفر وإقامة، وملازمة البيت أو مغادرته، وذهاب وجيئة، وهو آمن مطمئن دون أن يخشى اعتداء يجعل لحياته حدا، وذلك بنزع روحه وإراقة دمه، فقد حصل على التمتع بحرية البقاء والحياة.
ب) وإذا كان غير قاصر ولا مضروب على يد، يجول في المال والمتمول كان النفع يختص به أو يعمه وغيره بالبيع والشراء، والأخذ والعطاء، وإنشاء المشاريع، والمساهمة فيها، من أبناء شعبه، وكذلك له الحق في أن يتعلم من العلوم والفنون والمهن ما شاء الله أن يتعلم دون أن يتعدى هو على أحد، أصبح يملك من الحقوق حرية العمل.
ج) وحيث كان له من الآراء والاتجاهات ما يناقض رأي حاكم البلاد واتجاهه، الذي يرى أنه لا يتفق وحقوق الإنسان، وكان له حق الإعلان عن رأيه الذي هو مناقض ومناهض لسلوك الحاكم وتصرفاته، وحق دعوة الحاكم إلى الرجوع إلى الصواب، وإقرار العدل بين الناس، والنزوع عن الجور، وذلك بحكمة وموعظة حسنة، من غير أن يصاب