فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 5287

الاجتماعي والثقافي بين المسلمين، ذلك السبب يرجع إلى الحقيقة الدالة على أن المسلمين أخذوا يتركون شيئا فشيئا اتباع روح التعاليم الإسلامية)، وبعد ما درس الكاتب في الفصل الثاني الأساس المادي المترف الذي يقوم عليه بناء الحياة الإنسانية في نظر المدنية الأوروبية درس الناقد البصير، وأبان أنه مخالف تمام المخالفة للأساس الأمثل الذي يقوم عليه بناء هذه الحياة في نظر الشريعة الإسلامية ختم كلامه بقوله: (والنتيجة الوحيدة هي أن مدنية من هذا النوع إنما هي سم زعاف لكل ثقافة مبنية على القيم الدينية، إن مثل هذا الموقف المذبذب من الأخلاق لا يتفق بكل تأكيد مع الاتجاه الديني ومن أجل ذلك كانت أسس المدنية الغربية الحديثة لا توافق الإسلام، على أن هذا يجب ألا يحول أبدا دون إمكان أخذ المسلمين من الغرب ببعض البواعث في ميدان العلوم المجردة والعلوم التجريبية، أما أن يخطو المسلمون إلى أبعد من ذلك، أو أن يقلدوا المدنية الغربية في روحها وفي أسلوب حياتها، فهو المستحيل، إلا إذا سددت ضربة قاضية للإسلام كدولة الهية وكدين عملي) . وإذا كان المؤلف قد قدم كتابه هدية إلى الشباب المسلم، فإني أتقدم بالرغبة إلى ذلك الشباب أن يرعى سمعه هذه الفقرات في الفصلين المعقودين في الكتاب للتحدث عن (الكتاب والسنة) و (روح السنة) قال: (وفي هذه الأيام التي زاد فيها نفوذ المدنية الغربية في بلاد المسلمين نجد سببا واحدا يضاف إلى الموقف المستغرب الذي يقفه من نسميهم «متنوري المسلمين» من هذه القضية، ذلك هو قولهم: إنه من المستحيل أن نعيش على سنة النبي، وأن نتبع الطريقة الغربية في الحياة في آن واحد، ثم إن الجيل المسلم الحاضر مستعد لأن يكبر كل شيء غربي، وأن يتعبد لكل مدنية أجنبية، لأنها أجنبية ولأنها قوية وبراقة من الناحية المادية، هذا التفرنج كان أقوى الأسباب التي جعلت أحاديث النبي، وجعلت نظام السنة معها لا تجد قبولا في يومنا هذا. إن السنة تعارض الآراء الأساسية التي تقوم عليها المدنية الغربية معارضة صريحة، حتى أن أولئك الذين جلبتهم هذه الثانية لا يجدون مخرجا من مأزقهم هذا إلا برفض السنة على أنها غير واجبة الاتباع من المسلمين، وبعد هذه المحاكمة الوجيزة يصبح تحريف تعاليم القرآن الكريم لكي تظهر مواقفه لروح المدنية الغربية أكثر سهولة) .

وإن كان لا يزال في قلوب جميع المسلمين موضع للعبرة والاتعاظ، فليسمعوا ختاما إلى هذه الفقرات التي ختم بها ذلك المسلم الغربي كتابه (وإذا اعتبرنا الأمور على ما هي جارية عليه اليوم فإن الإسلام يشبه مركبا يغرق، وكل يد تستطيع أن تكون عونا فإنما الحاجة إليها على ظهر المركب نفسه، ولكن لا يمكن أن ينقذ هذا المركب من الغرق، إلا إذا أصغينا إلى القرآن الكريم وفهمنا قوله: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ { [الأحزاب: 21] .

حقا إن شهادة (محمد أسعد) لدين الإسلام ولكتاب الإسلام، ولسنة نبي الإسلام، شهادة مسلم عرف الإسلام بعقله وعلمه وإيمانه ومن ثم رأيت من الدعوة إلى الحق أن ألفت إلى هذه الشهادة أنظار من أهدى إليهم كتاب (الإسلام على مفترق الطرق) من شبان المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت