فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن تجاربي الخاصة في الاهتداء والهداية بهدى القرآن، ما أفهمه أنه لا يعلم عن موضوع القرآن وما يحتوي عليه من الأنظمة والقوانين والمثل العليا ما ينبغي أن يعلم، لقد كان هذا الشاب كثير الاتصال بي، وكان مما اتخذته في الطريق لهدايته، أني كنت دائما أوقفه على ما أقف عليه من آراء مفكري الغرب في صلاحية القرآن -الذي هدى المسلمين أولا- لهداية إنسان القرن العشرين، الغارق في بحار النكبات والكوارث والمشاكل التي عجزت أنظمة ساسة الغرب وتشريعات مقننيه عن حلها، باعتراف مفكري الغرب الأحرار وبطول العشرة، وباستمرار التوجيه والتذكير، ألف ذلك الشاب الاستفادة والإفادة في كثير من أحواله وأحوال المتصلين به في القرآن، ولقد فاجأته ذات ليلة في إحدى الاجتماعات الوطنية السرية في عهد الحماية، وهو يستشهد بآيات من الكتاب الكريم، في الدعوة إلى المبادئ الوطنية، والحض على الثبات على المبادئ، والكفاح من أجل تحرير البلاد والدفاع عن كرامتها، فلما افترق الجمع قلت له: رأيتك قد اجتهدت أن تملأ قلوب القوم بروح القوة والعزة والطموح التي شملتها معاني ما استشهدت به من آيات الكتاب الكريم، أتراك آمنت بأن الكتاب كتاب يشمل من معاني القوة والسمو والتوجيه ما هو به كفيل بأن يرفع النفوس من حال إلى حال؟ فأجابني: الإيمان بالشيء يا صاحبي تابع لمعرفته، وإذا تيسر أني أدركت ما رأيت أن قد استشهدت به في الموضوع من آيات بينات، فمن لي بأن أدرك جميع ما تشتمل عليه آيات الكتاب من قوانين وأحكام وحقائق وتوجيهات، حتى يكون إيماني به الإيمان التام؟ فأجبته: الحقيقة بنت البحث كما قالوا، ولقد بحث من قبلك (ليوبولد فايس) فكان بحثه سبيل معرفته، وكانت معرفته طريق إيمانه، فانشد الحقيقة تجدها كما وجدها.
لم يكن هذا الشاب الذي ذكرت حكايتي معه سوى (نمط) من تلك الأنماط التي قسرها (برنامج التثقيف الاستعماري) في بلادنا كما في جميع بلاد المسلمين التي ابتليت به على أن تتكون على غير النهج الذي يهيئها لفهم الكتاب الذي كونت مبادؤه وتعاليمه تاريخ هذه الأمة وأمجادها وعظمتها، وهم إليها ينتسبون، ولقد رحل الاستعمار الفرنسي من هذه البلاد ولكنه أعقب فيما أعقب على أثره من مخلفات كريهة (أوباء فكرية) عششت في أدمغة العدد العديد من تلك الأنماط التربوية، وحالت بينهم وبين أن يفقهوا الكتاب، وعلى قلوبهم أكنة أن يفقهوه، ومن بينهم وبينه من عجمة الفكر واللسان حجاب، لذلك رأيت من الدعوة إلى الحق، وقد أصدرت اليوم وزارة عموم الأوقاف، بإشارة إمام هذه البلاد الحارس على دينها وقرآنها (دعوة الحق) للدعوة إلى الحق، وليس بعد الحق إلا الضلال -رأيت أن أقدم- مجتبيا- لأولئك الأنماط، من شبان المسلمين في هذه البلاد، شهادة ذلك المسلم الغربي الذي تم عقله فتم إيمانه، في الكتاب، ودين الكتاب، وسنة من نزل عليه الكتاب، فلعل هذه الشهادة تحفزهم إلى أن يتفهموا ويتعلقوا ويدركوا ما أدرك ذلك المسلم بتعقله وتفهمه من علم وإيمان، فإن هذا المسلم الغربي قد أسلم وليس للعادات ولا للتبعيات، ولا لقانون الوراثة والبيئة أثر في إسلامه، وإنما كان فكره مصدر إسلامه، وعقله طريق إيمانه، وعمله سبيل هدايته، ويزعم أولئك الشبان أنهم من أنصار حرية الفكر، وهداية العلم.
لقد هدى الله هذا المسلم الغربي (إلى نور الإسلام، وأنار قلبه بمشكاة وحيه. فتعلم وعلم، وتعقل وفهم، واعتقد وآمن وكتب كتابه بعد العلم والإيمان، يشهد للقرآن ولدين القرآن ولسنة نبي القرآن شهادة متعقل مقتنع، لا مقلد متبع، ويتعجب من ترك إخوانه المسلمين العمل بذلك التراث الإلهي الذي قام عليه كل ما في وجودهم التاريخي من عظمة خالدة ومدنية تليدة، هي بشهادة الصديق والعدو أكبر عامل من تلك العوامل التي بنى الغربيون عليها كل ما في مدينتهم الحاضرة من عمل إيجابي صحيح، ويشهد على المدينة الغربية شهادة شاهد من أهلها، نشأ في أحضانها ورضع من ألبانها ثم كفر بها كفر العالم المجرب هذا المسلم الغربي هو الذي كان يدعى(ليوبولا فايس) يوم كان نصرانيا مسيحيا والذي تسمى باسم (محمد أسعد) يوم صار طوعا واختيارا مسلما سلفيا، وكتابه هو كتاب (الإسلام على مفترق الطرق) الذي نقله الدكتور عمر فروخ إلى لغة الضاد، وقال عنه بحق في مقدمته الدكتور مصطفى الخالدي (أنه لم يجد من بين مئات الكتب التي قرأها في اللغة الأجنبية عن الإسلام أخلق من هذا الكتاب بالنقل إلى اللغة العربية) . وهذه بعض فقرات من ذلك الكتاب أقدمها لأولئك الذين نبذوا تعاليم القرآن ظهريا واتبعوا سنن المدنية الغربية حذو القذة بالقذة وأخذوا يدعون للدخول مع أهلها كل مدخل من مداخل الفكر والعمل، حتى ولو كان أضيق من أحجار الضباب واليرابيع.
عندما خالطت بشاشة الإسلام قلب هذا الكاتب أدرك بمعاشرته المسلمين (أن كل ما كان في الإسلام تقدما وحيوية أصبح بين المسلمين تراخيا وركودا، وكل ما كان في الإسلام من قبل كرما وإيثارا، أصبح اليوم بين المسلمين ضيقا في النظر وحبا للحياة الهينة) وعندما اقترب من هذه المشكلة البادية أمامه، وتخيل نفسه واحدا من أبنائها تحقق (أن ثمة سببا واحدا فقط للانحلال