فهرس الكتاب

الصفحة 3435 من 5287

دعوة الحق، س.4، ع8 /ماي 1961 ص 54

الجمهورية العربية المتحدة بعد ثلاث سنوات

للأستاذ: المهدي البرجالي

لقد كان من الضروري أن يثير الحادث الدولي المتمثل في قيام الوحدة بين مصر وسوريا - كان من الضروري أن يثير هذا الحادث كثيرا من الانعكاسات وردود الفعل المختلفة في أكثرية أنحاء العالم، وخاصة في الغرب حيث يشتد تأثر المصالح الغربية - إلى حد بعيد - بجميع المجريات العامة بالبلاد العربية، وحيث تتضاعف العناية - نتيجة لذلك - بكل ما يجد في هذه البلاد من تقلبات وتطورات، وقد نجم بالفعل - غداة إعلان قرار فاتح يبراير 1958 - نجم كثير من ردود الفعل العالمية والغربية مما أمكن للمراقبين ملاحظته على الصعيد السياسي والنفساني، إلا أن ردود الفعل هذه لم تكن صورها دائما موحدة متجانسة، فقد كان ثمة من لم يجاوز اثر الحادث على نفوسهم حدود الاستغراب، بيد أنه كان إلى جانب هؤلاء من كان تفاعل الحادث مع نفوسهم أكثر حدة وعمقا، وقد تبدى ذلك بوضوح من التحفظات الكثيرة التي انطبعت بها لهجة الصحافة الغربية في أحاديثها عن مستقبل المشروع بينما كان لا يزال في طور المحادثات التمهيدية، وعندما أضحت الوحدة حقيقة واقعية وأصبح الكيان الدولي العربي الموحد قائم المعالم، بارز الشخصية واضح الملامح والقسمات غدا من غير الممكن حينذاك لكثير من الأوساط في الغرب أن تستسيغ هذه الانتفاضة العربية الكريمة أو تستمرىء وجودها، ولهذا كان طبيعيا أن تواجه الجمهورية العربية المتحدة - في فجر ميلادها- حقيقة الانعكاس القاتم الذي خلقه قيامها في الغرب، كان عليها أن تواجه هذا الانعكاس وتتحمل نتائجه بكل ما يؤدي إليه ذلك من تعقيدات ومضاعفات وما يفرضه من واجبات وتبعات، وما يضعه من مشاكل ومعضلات، ولا شك أن من ابرز هذه المشاكل حملة المناورات الأجنبية الجديدة التي كان على الجمهورية الوليدة أن تجابهها باستمرار، وإذا ما استقرينا مظاهر هذه المناوات واستقصينا جوانبها المختلفة فإنه يمكننا أن ندرجها في الأساسات الآتية:

1)التشكيك في سلامة الأصول التي ينهض عليها بناء الكيان الموحد الجديد المنبثق عن الوحدة المصرية السورية.

2)بذل الجهد في تحديد الاندفاع الشعبي نحو هذه الوحدة وعزل الحماس الجماهيري الذي أحاط بقيامها وخاصة في الإقليم السوري حيث انصب الاختصاصيون السيكولوجيون الأجانب على تكوين جملة من المركبات والعقد النفسانية في نفسية الجماهير وتقليص ولائها للنظام التوحيدي القائم واضعاف إيمانها بجدوى هذا النظام ومعقوليته.

3)استنفاد كل الوسائل في عزل الدولة الجديدة على الصعيد الإقليمي، وتحديد علاقاتها وروابطها مع مجموع بلاد منطقة الشرق الأدنى والأوسط، وقد اقتضى ذلك أن يتركز على حكومة الجمهورية المركزية تيار من المدعيات المختلفة تستهدف في مجموعها التأثير على مظان الراي العام بالمنطقة واستدراج هذه المظان إلى اتخاذ موقف سلبي تردى إزاء المبادرات الحية المتوثبة التي كانت أساس لقيام هذه الحكومة والنظام الذي تتولى توجيهه. بيد أن الجهود الدولية التي بذلت في هذا الميدان لم تتكشف بالفعل عن نتائج ايجابية عملية، إلا ما كان من ازدياد التماسك والالتحام بين الإقليمين الموحدين، وتضاعف نسبة النمو والاستقرار في ربوعها وامتداد ظل النفوذ المعنوي اللذين ينعمان به في المحيط الإقليمي والدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت