فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 5287

-فإذا عرفنا التعليم العربي بهذه المثابة هانت علينا كل تضحية في سبيله ..

ولما انتفض الشعب انتفاضته التاريخية الكبرى، أبى الرجل إلا أن يكون من أول جنود النضال المسلح، كما كان من أول جنود الكفاح، في ميدان الأدب والثقافة والفكر. وكأنه أراد أن يشعرنا - رغم خدماته المعنوية والروحية لوطنه - إنه مع الشاعر أبي تمام على خط مستقيم، عندما قال:

«السيف أصدق أنباء من الكتب

في حده الحد بين الجد واللعب»

وهكذا بادر إلى الانضواء تحت لواء جيش التحرير معتصما بجبال - أوراس - الشامخة، دون أن يثنيه تقدم السن به، اذ كان يدق باب الدخول في العقد السادس من عمره. ولكنه كان يحتفظ بإرادة قوية، وعزم ثابت، ويتوفر على رصيد في الإيمان، لا يقل رسوخا في أعماقه عن رسوخ الجبال التي آوى إلى معاقلها. فما كاد يرى مواكب الجهاد المقدس تزحف نحو ميادين القتال، حتى اندفع لأخذ مكانه من بين الصفوف، وحقق بذلك أمنية عزيزة على نفسه، ظل يترقبها بشوق وحنين، منذ عديد من السنين.

لقد التحق من اليوم الأول بطلائع المجاهدين، فكان من السابقين الأولين، حين كان الناس بين مصدق ومكذب ...

وما لبث غير قليل، حتى آلت به الأقدار إلى السجن، ذلك المآل الذي آل إليه أمر عديد غير قليل من المفكرين والأدباء وعشاق الحرية. واستسلم لهذه الأقدار، ولسان حاله ينشد قول الشاعر العربي الأبي:

«عش عزيزا أو مت وأنت كريم

بين طعن القنا وخفق البنود»

حفظ الله أخانا الأديب وإخوانه الذين يقاسمونه بأساء الأسر، وعناء السجن، حتى يروا أمتهم ترفل في حلل السؤدد والعز، وتنعم بالحرية التي جادت في سبيلها بالأرواح الغالية والدماء الزكية.

وكل آت قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت