فهرس الكتاب

الصفحة 3701 من 5287

دعوة الحق، س.5، ع2 /نوفبر 1961 ص 56

ترجمة أبي محمد

أفرد م. جان سيرفان شربير رئيس تحرير الأسبوعية الفرنسية (لكسبريس) حديثا هاما بمناسبة الذكرى الثامنة لاندلاع الثورة الجزائرية، ونظرا لأهمية هذا الحديث، ونظرا لكون الكاتب يختلف كثيرا عن غيره من الكتاب الفرنسيين الذين يكتبون بمناسبة أو غير مناسبة عن الجزائر، ذلك أن المسيو جان شيربير سبق له أن جند في جيش الاحتلال بالجزائر، وشاهد تجربة الكفاح البطولي الذي بخوضه الشعب الجزائري، وبصفته جنديا فرنسيا دفع دفعا لأن يساهم في مواجهة الزحف الثوري الجزائري، وكاتبا صحفيا، كان أكثر الكتاب الفرنسيين تفهما لحقيقة ما يجري في الجزائر من أحداث، لذلك أحببنا أن ننقل إلى قراء المجلة الوقورة (دعوة الحق) أهم ما جاء في هذا الحديث الهام (1) :

كان يوم فاتح نوفمبر يوما مشهودا في تاريخ الجزائر الحديث فابتداء من الساعة الثامنة صباحا كان كل شيء يشير إلى بداية الزحف، في مدينة الجزائر .. في وهران، في قسنطينة، وباختصار في كل قرية وكان يقابل هذا الزحف، الجيش الفرنسي، الحكومة الفرنسية، الفرنسيون المقيمون في الجزائر، كان هؤلاء جميعا يدركون جيدا وبصورة تكاد تكون غريزية تلقائية، ماذا يعني فجر فاتح نوفمبر، وكان هؤلاء جميعا، الجيش الفرنسي، الحكومة الفرنسي، المستوطنون الفرنسيون، يحسون في أعماقهم أن هذا الفجر يعني البطولة كاتبل ما تكون البطولة والتضحية كأجل ما تكون التضحية، يعني بناء دعائم وأسس أمة جزائرية كانت قبل سنوات أمرا عديم الذكر والوجود في نظر فرنسا والفرنسيين، ولكن بفضل هذه (العصابة) جبهة التحرير بفضل هذا الاتجاه السياسي، أصبحت كلمة واحدة توجه إلى الشعب الجزائري تشغل فرنسا وجيشها العتيد .. هل تعرفون ما عدد القوات التي خصصت لمدينة الجزائر وحدها لمواجهة احتمالات غرة نوفمبر؟ إنها خمسون إلف جندي في لباس المعركة أعطيت لهم الأوامر الصارمة لأن يظلوا طوال الليل والنهار على أهبة الاستعداد لمواجهة المعركة، خمسون ألف رجل فقط لمدينة الجزائر .. وحركة السير منعت منها في مدينة قسنطينة حتى السير على الأقدام، وأمام كل منزل يقف جندي ورجل درك وشرطي لمنع ساكنيه من الخروج .. وفي مدينة وهران كانت الدبابات قد اتخذت منذ اليوم السابق مكانتها في المواقف الحساسة في المدينة، وكانت لدها الأوامر والتعليمات بالإطلاق النار على كل كائن متحرك، ليس هناك قرية واحدة جزائرية لا توجد في حصار تام.

وجاء صباح أول نوفمبر فتوقفت الحركة، فالإضراب شامل والحياة راكدة، عدا الجو الرهيب الذي يسود كامل الجزائر، والجيش الفرنسي، هذه الأداة المسخرة يعيش يوما مقلقا من أتعس أيام حياته في الجزائر، لقد كان المشهد جد رهيب، حتى جنودنا أضربوا عن الكلام فيما يبنهم، أنهم هياكل تتحرك آليا دون وعي، أنهم يعيشون في هذا اليوم المقدس عند الجزائريين، يعيشون في هذا اليوم المأساة ويشعرون فيه أكثر من أي ويم آخر، حتى فرنسا الديمقراطية لا ترى فيهم سوى أدوات تجردهم عن القيم الحضارية التي هي غذاء علام اليوم.

لقد كانت المظاهرات غاية في التنظيم، والتوجيه، الأمر كان يدل بوضوح على أن الإطارات المنظمة

1 (لكسبريس) عدد 542 تاريخ 2 نوفمبر 1961

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت