فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والموجهة لها تعرف كيف تنظم وكيف توجه، كانت هذه المظاهرات في مدينة الجزائر أشبه بتلك التي شاهدناها هنا .. هنا في باريس منذ خمسة عشر يوما، الطاعة الكاملة للموجهين مع تجنب حكيم لكل فوضى واضطراب، والقادة الموجهون لم يحاولوا هذه المرة الاختفاء بل ظهروا ليوجهوا في نوافذهم والجيش في أعلى دباباته المصفحة يشاهدون جميعا القوة التي تمخضت عن سبع سنوات من الحرب، الواقع أنه يوجد وجه للمقارنة بين هذا الموقف وواقعه. ديان بيان فو، في النتائج المستخلصة من كلا الحدثين، والحق أن هذا اليوم يشكل لفرنسا مناسبة استثنائية لأن فرنسا إذا لم تصل إلى درجة الاختناق التي وصلتها في كارثة (تونكا Tonkin) فأنها تستطيع اليوم أن تواجه الموقف في الجزائر أي إجراء من هذا النوع، لأنه يعرف اليوم أن من واجب حكومته ضرورة الإسراع بالتفاوض مع جبهة التحرير سيدة الموقف في الجزائر، دون أن نشعر -نحن الفرنسيين- بالإهانة أو الضعف حين نفاوض جبهة التحرير، لأننا اليوم أمام وضعية سياسية لم يعد فيها للاعتبارات العسكرية أدنى اعتبار، يجب أن نتفاوض مختارين، قبل فوات الوقت، ونعيد نفس السياسة التي كانت لنا مع جياب Giab لقد كان معه كل شعب تونكان كما أن الشعب الجزائري اليوم مع جبهة التحرير. وإلى متى ونحن نعرض رجالنا، مواردنا، سياستنا، مستقبلنا للسحق؟ أنه يوجد اليوم أمامنا مفاوض جدي يجب أن نمد له اليد، لماذا لا .. ؟
وحكومتنا تعرف جيدا أن وراء جبهة التحرير شعبا صمم على التجرير والتحكم في مصيره بقوة وإصرار، وأن جبهة التحرير وحدها هي التي تستطيع أن تطلب من شعبها المزيد من التضحية، والمزيد من ضبط الأعصاب والامتثال والطاعة، هذه هي الفرصة لفرنسا وللفرنسيين الذين يريدون استمرار العيش في الجزائر استقبالا، يجب ألا تضيع منا هذه الفرصة وإلا نكون قد أسأنا إلى أنفسنا قبل الإساءة إلى جبهة التحرير وشعبها.
سبع سنوات من الحرب قد أعطت لجبهة التحرير خبرة سياسية وعلمتها ضرورة التعامل بلباقة، إن اللغة التي تستعملها اليوم واقعية إلى أقصى حدود الواقعية خصوصا وهي تعيش وضعية ثورية متفجرة. حقا لقد كان في هذا اليوم أموات آخرون، وسألت دماء جديدة ولكن يجب أن نسرع الخطوات حتى لا تسيل دماء أخرى، خصوصا، إن الرأي العام الفرنسي قد فتح يوم غرة نوفمبر أعينه على أن استمرار الحرب ليس في صالحه بعد أن كانت فرنسا قبل سنوات تؤمن بأنها تخوض حربا مقدسة ضد عدوها: العرب، ولكن الأمور اليوم تغيرت وأصبح الحليف الوحيد القوي في الجزائر لفرنسا هو جبهة التحرير، أجل ليس في ذلك تناقض، ذلك أن جبهة التحرير هي الحليف الذي يستطيع مع فرنسا محق العدو المشترك الجيش السري ( O.A.S) فإذا لم تسلم مقاليد الحكم في الجزائر قريبا إلى جبهة التحرير فسيكون في باريس الجيش السري، فما هو اختيار الفرنسيين؟.
ما هو أخباركم انتم أيها الضباط الذين شاهدتم قبل أيام مصرع الكومندان (بوسط Poste) على يد عصابة الجيش السري، لأن بوسط رفض أن يخون رسالته.
فما هو اختيار الفرنسيين هل الموت؟ وهذا يعني تسليم الأمور إلى الجيش السري أم الحياة؟ وهذا يعني التفاوض عاجلا مع جبهة التحرير؟؟ أن التفاوض هو الاختيار النبيل الذي يؤثره كل فرنسي حر.
لقد بدأت اليوم علامات تؤكد أن دعائم جديدة وعلى أسس جديدة بين الشعب الجزائري والفرنسي قد أخذت تحتل مكانتها في فرنسا والجزائر، أن هذه الأسس الوليدة بين شعب يمتلك مصيره، وكلن مهدد وشعب افتك مصيره، أمر حيوي لكلا الطرفين، أن التفاوض مع قادة الثورة هو الضمانة الوحيدة لتأكيد هذه الدعائم الجديدة لصالح فرنسا والجزائر المستقلة الحرة.
أن فرنسا اليوم أمام اختيار رهيب أما النازية التي يمثلها الجيش السري و إما التفاوض لتلافي هذا المصير.
أن الموقف جد واضح أما الموت لمنظمة الجيش السري وأما الموت لفرنسا.