فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 5287

دعوة الحق، س.3، ع 4 /أكتوبر 1960 ص 35

تخفيض العملة وأثره على النشاط الاقتصادي

للأستاذ: محمد الصادق البقالي

إن سياسة تخفيض العملة عملية درجت عليها السياسات الاقتصادية لمعظم الدول -إن لم تكن كلها- منذ عرف النظام النقدي فيها ...

ونحن إذا رجعنا إلى الأسباب والدوافع التي تدفع إلى اتخاذ إجراء تخفيض القيمة الاسمية للعملة نجدها في الغالب الأعم دوافع إصلاحية، طالما حققت نتائج جليلة في التنمية الاقتصادية والازدهار التجاري خارج البلاد وداخلها.

وقبل أن أتحدث عما ينتج عن التخفيض من نتائج وآثار مباشرة ضارة ونافعة يجب أن أقف لألقي نظرة خاطفة على النقود (العملة) والمقصود منها والمدلول العام لمعنى التخفيض.

كلنا يعرف جيدا أن قيمة عملة بلد من البلاد تحددها سياسة حكومته حسب ما لديها من احتياطي ذهب في خزانتها وصكوك على الحكومات الأجنبية وعملات صعبة أجنبية ... إذ تعتبر هذه الثورة هي الغطاء الذي تصدر تحت حمايته الحكومة هذه الأوراق التي نسميها نقودا والتي نشاهدها كل يوم نتداولها في معاملاتنا العادية ... وفي الغالب تعطى لبنكها المركزي الوطني حق إصدار النقود المتداولة أي إخراج قيمة تحددها الأرصدة أو الغطاء الذي يكون لدى الدولة في الخزانة بنسبة معينة بحيث تكون لهذه الأوراق المسماة بالبنكوت قوة إبراء غير محدودة ... كافية لضمان المعاملات التجارية وتبرئة المدينين بحيث يقبلها كل دائن، ما لم ينص العقد المبرم بينه وبين مدينه على خلاف ذلك أي تسديد الدين بعملة بلد آخر (العملة الأجنبية) وهذا الإجراء الخير يجب ألا تغفل عنه الحكومة لأجل خطورته على فقد الثقة في العملة الوطنية وبالتالي قيمتها ...

ولما تحدد قيمة البنكنوت (الأوراق النقدية) بقيمة ما عينيه سياسة الدولة المالية وحسب رصيدها ... تصبح طريقة أو عملية الصرف مع سائر عملات الدول الأجنبية خاضعة لنسبة معينة. إذ تكون قائمة على أساس نسبة الذهب الذي تحويه كل عملة بالنسبة للوحدة النقدية لكل دولة .. مقارنة بنسبة ذهب وحدة من نقود دولة أخرى ...

فلو كان الدولار الواحد مثلا يساوي غراما واحدا من الذهب ... وكانت الألف فرنك تساوي غرامين اثنين من الذهب ... كانت القيمة الاستبدالية أي قيمة الصرف بين كل ألف فرنك دولاران اثنان ... أي

-1:2 - وبهذه الطريقة تحدد قيمة الصرف الرسمية بالنسبة لكل عملة أجنبية ... على أن هناك بعض الاعتبارات لابد من أخذها في الحسبان بهذا الصدد ... كحالة العرض والطلب على عملة معينة .. بحيث تزيد القيمة السوقية للعملة كلما ازداد الطلب عليها والعكس صحيح .. وهذه ظاهرة طالما شاهدها سكان طنجة ..

أما عن التخفيض ومعناه فما هو في الأصل إلا إحداث لزيادة المتداول من الأوراق المالية لزيادة السيولة داخل البلاد ولكسب الأسواق خارجها ..

وقد تلجأ إليها الحكومة إما لتغطية عجزها في الميزانية المتلاحق أو لزيادة الإنفاق في مرافق الإنتاج والاستثمار وقد يكون للاثنين معا ... أو الأغراض أخرى كتثبيت العملة إذا كانت متدهورة وغير ذلك ...

والتخفيض يتمثل في زيادة ما هو متداول من الأوراق المالية المصدرة وذلك بزيادة إصدار أوراق جديدة مع ثبات نسبة الغطاء أي الرصيد من الذهب والعملات الأجنبية ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت