فهرس الكتاب

الصفحة 3550 من 5287

دعوة الحق، س 4، ع 9 - 10/يونيه - يوليوز 1961 ص82

قضايا أدبية

مستوحاة من مؤتمر رابطة الكتاب

انعقد مؤتمر رابطة الكتاب وبانعقاده انطلقت افكار جديدة من عقال الجمود والركود، وفضل هذه المؤتمرات انها تحرك السواكن وتثير الهمم وتشير إلى هنات الافراد والمجتمعات فكانها اشراق جديد وتحفز للانطلاق ...

والشعب المغربي بصفة خاصة يبحث ويتلمس الطريق الذهبي في كفاحه الفكري، وحتى لا تكون البلبلة والاضطراب وجب بناء هذا الغد المنشود على اساس من الفكر المستنير، انها لمرحلةدقيقة تشير إلى خطورة المسؤولية نحو الاجيال القادمة ونحو التاريخ الذي سيحاسبنا بشدة على التقصير والاستخفاف.

هذه النفس الحائرة ظهرت جلية في مؤتمر الكتاب، اذ ما كاد المحاضرون يلقون بعض ارائهم حتى اندلعت سلسلة من المناقشات وثار الجدل حول افكار وقضايا ادبية طالما كانت محور نقاش المفكرين في مختلف الاقطار والعصور وبطبيعة الحال قد كانت تحوم حول الجانبين الدائمين في كل نقاش ادبي أي حول الجانب الشكلي للادب وحول مضمونه ومحتواه.

قضية اللغة: والجانب الشكلي هو ما يتعلق باللغة، فباي لغة سيكتب ادب الغد هل نسطره بالفصحى او بالعامية او بالفرنسية؟

ثلاثة اوجه وثلاث نظريات نجدها تتصارع بلين حينا وبعنف احيانا، لكن انتصار الغة العربية الفصحى كاداة للادب المغربي ساد وطغى على بقية النظريات، فمما لاشك فيه ان قضية اللغة هي حجر الزاوية في كل نقاش ادبي واننا نجد في الادب العربي منذ قرونه الاولى صفحات عديدة حول هذا الصراع. ولكن الفهم الحديث للغة جعل الصراع الان اشد واعمق وذلك بفضل الدراسات الجدية التي قدمها لنا علم الاجتماع وعلم النفس الادبي.

تقول المدرسة اللغوية القديمة ان اللغة اداة تعبير بين الافراد والمجتمعات، وصلة نفسية بين الناس، واللغة لا تحمل المعنى فقط وانما تحمل العاطفة الذاتية والانفعال العرقي الخاص بالشعب الذي يستعمل هذه اللغة، واقول الشعب ولا اذكر الافراد لان اللغة ليست اتاج زيد او عمرو من الناس وانما هي باكورة شعب وامة بكاملها، وما دمنا اذن ندخل قضية خطيرة للغاية، وبات التصرف فيها هو تصرف في ملكية جماعية، ثم ان هذه اللغة كانت اداة تعبير للامة العربية منذ اجيال عديدة أي اننا نواجه التاريخ الحضاري في نفس الوقت، فاذا اعتبرنا هذه الظروف الجماعية والتاريخية استطعنا ان ننفذ إلى صلب الموضوع بدون مداراة ولا غموض، اذ يتحتم علينا ان نحافظ على هذه اللغة الحضارية ابقاء على شخصية هذه الامة ومحافظة على سماتها العرقية والثقافية، فاستعمالا للفصحى هو سير طبيعي مع القافلة العربية ومع الركب الفكري للامة العربية التي لا تستطيع الانفصام عن ماضيها المجيد كما انها لاتتحجر عليه لانها تتطور بسرعة.

ولقائل ان يقول ان العامية بامكانها التعبير عن هذا الادب بدليل ان الادب الفرنسي هو ادب مكتوب بلغة عامية تفرعت عن الللاتينة الفصحى الام وان التطور الحاصل في اللغات اليون هو تطور انحداري حاصل من اعلى إلى اسفل أي من لغة كلاسيكية بورجوازية فصحى إلى لغة شعبية ديمقراطية عامية، والجواب على هذا المفهوم ان العامية لم تكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت