فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع10 /يوليوز 1963 ص 88
قصة العدد: المقعد
بقلم: ريشارد ريف
ترجمة: الأستاذ ابراهيم السولامي
توقف (*) الخطيب برهة وشرب جرعة ماء، وكان كارلي قد سمعه بإذن مرهقة لأنه كان يقول كلمات نبيلة وصادقة، ثم تنسم الهواء لأن شمس بوفمبر اللافحة كانت تجتمع على الجموع المصفية، ولم تكن الأشجار لتلقي غير بعض الظلال فوق الساحة الكبيرة في جو هانسبرج، بينما كان المنديل الذي جعله كارلي عينيه في هذت الخضم من الوجوه التي تحف به كانت وجوها من كل لون: ابنوسا لامعا وسط شحوب وجهين أو ثلاثة بيضاء منبنة بين الجموع.
وحدج كارلي الرجلين اللذين يكنبان أثناء إلقاء الحطب من حين لحين، كان الرجلان يرفعان رأسيهما ليتفحصا الخطيب: (نحن ننكر حق كل جماعة في أن تحكم راضية متعمدة جماعة مستعبدة، وأن علينا أن ندافع عن حقوق كل شعب يرى نفسه محكوما عليه بالتفرقة لأسباب عنصرية لونية، وأن نرفض وراثة أبناءنا للحقوق التي أريد أن تكون لنا، أننا ضحايا التفرقة العنصرية في ميدان التعليم وفي المجال الاجتماعي والمجال الاقتصادي) .
وسال كارلي نفسه، هذا رجل يعرف ما يقوله، أنه يقول بأنني أساوي قيمة أي إنسان آخر وربما كنت أغلى من أبيض، هذا أمر يدعو إلى التأمل حقا، وأني لأتساءل ان كان يقصد أن لي الحق في الذهاب إلى أي سينما والأكل في أي مطعم أشاء وارسال أبنائي إلى مدرسة البيض؟ إن هذه أفكار خطيرة تستحق التأمل ترى ما يكون رأي أوكلاس في كل هذا؟ فأوكلاس يقول بأن الله خلق السود من أحد جانبيه وخلق البيض من الجانب الأخر، وان البيض سيظلون دائما سادة، والسود سيبقون عبيدا مسخرين، لكن هذا الخطيب الآن يتكلم بشكل آخر وكلماته تدوي صادقة عادلة.
ورمش كارلي مفكرا، وكان على المنصة خطباء كثيرون سودا وبيضا يتصرفون كما لو أنه لم يكن بينهم أي تمييز.
كل هذا الأشياء كانت جديدة على فكر كارلي، وكان عليه أن يكون على حذر في تقبلها.
ولم لا يتقبلها؟ فهو ليس رجلا ملونا بل إنسانا كما قال آ خر الخطباء، وانه كما فتئ أن يذكر أنه رأى على الجرائد صور لأناس لحدوا قوانين التفرقة العنصرية وهم يبتسمون رغم أنهم كانوا مسوقين ألى السجن، لله ما أعجب الحياة.
ووالي الخطيب كلامه و كارلي يصغي باهتمام وتصميم، كان يتكلم بهدوء يمكن أن يستشف منه انه خطاب هيئ على مهل، وعكر كارلي: (هذا رجل عظيم) .
وكان آخر الخطباء امرأة بيضاء ترتدي فستانا أزرق، وكانت تدعو المتجمهرين إلى أن يشجبوا كل قانون يرمي إلى التفرقة، وان يسعى إلى تحقيق هذه كل واحد حسب إمكانياته قلما ذا كانت تتكلم هكذا؟ أن فب مقدورها أن تذهب إلى أحسن دور السينما وتسبح في أرقى المسابيح.
وانتهى الجمع فشق كارلي لنفسه طريقا وسط الجموع بينما كانت أقوال الخطباء تدور في رأسه، ان هذا الذي سمعه لم يكن ليحدث في فهل هذا صحيح؟ ودوى فرامل سيارة بجانبه فأعاده إلى دنيا الناس من جديد، واشراب وجه أبيض حانق:
-انطر إلى حيث تضع قدميك أيها الزنجي القذر
(*) الكاتب ريشارد ريف قاص من جنوب افريقيا درس في جامعة كاب تون، وهو الآن أستاذ اللغة الانجليزية واليونانية في مدرسة للملونين ببلاده.