فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي البحث الذي كتبه الدكتور أبو العلاء عفيفي عن موقف ابن خلدون من الفلسفة والتصوف. نجد التوفيق يحالفه في عرض آراء ابن خلدون في الفلسفة عموما والإسلامية خصوصا .. أما في نقده وعرضه لآرائه في التصوف فقد ابتعد عن الصواب.
وذلك يرجع إلى أن لابن خلدون آراء في التوصف نجدها مبعثرة في المقدمة هنا وهناك .. كما أن له آراء مجموعة في كتابه (شفاء السائل لتهذيب المسائل) الذي طبع بتركيا بعناية وتصحيح وتعليق الأستاذ محمد بن تاويت الطنجي.
ويظهر أن الأستاذ عفيفي لم يرجع إلى (الشفاء) لربط آراء ابن خلدون في التصوف وتسلسلها وإظهار ما طرأ عليها من تغيير بسبب الحالة النفسية التي كانت مسيطرة على المؤلف أثناء كتابة (الشفاء) ثم (المقدمة) فيما بعد ...
وبصفة إجمالية فإن ابن خلدون يبدو في المقدمة وقد عركته التجارب. وصرعته النكبات والأحداث يكيل إلى نوع من الملاينة للمتصوفة والتماس العذر لبعضهم في كثير من القضايا التي أثاروها بخلافه في (الشفاء) فإن آراءه كان قاسية عنيفة لا هوادة فيها ولا ملاينة .. كما أن له فتوى في الموضوع ألحقها الأستاذ ابن تاويت بالكتاب المذكور ...
وقد كان ابن خلدون متصرفا عندما عرض آراء الصوفية وهاجم بعضها وانتصر للتصوف الشرعي المبني على الاستمداد من الكتاب والسنة.
كما كان فيلسوفا حينما حاول إبطال الفلسفة من أساسها ولاشك انه كان يهني فلسفة ما وراء الطبيعة التي لا تؤدي -في نظره- إلا إلى الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا.
وقد رأيناه في مستهل المقدمة يريد أن يعوز ما كتبه فيها وفي غيرها إلى الإلهام الذي ألهمه الله فقال مفتخرا:
«في غير تعليم أرسطو ولا إفادة موبدان» .
ولننتقل بعد هذا إلى البحث الطريف والكشف الجديد الذي أتحفنا به الدكتور عبد العزيز الأهواني في موضوع:
«ابن خلدون وتاريخ فني التوشيح والزجل» .
والدكتور الأهواني له أبحاث موفقة في الأدب الأندلسي ولاسيما فني التوشيح والزجل وله مؤلف قيم في الموضع أفادنا كثيرا عن نشأتها وتطورهما ولغتهما وأصحابهما.
وكان الفصل الذي كتبه ابن خلدون في الموضوع منارا للباحثين لما جمعه من معلومات دقيقة فريدة من نوعها ... ولكن بحث الدكتور الأهواني أداه إلى اكتشاف عظيم الأهمية وهو أن الفصل المذكور لم يكن إلا جزءا من كتاب لابن سعيد مؤلف المغرب. والغصون اليانعة. والقدح المعلى. وغيهرا من الكتب. واسم الكتاب المكتشف هو:
(المقتطف من أزاهر الطرف)
وقد عثر الدكتور الأهواني على مخطوطين للكتاب ووصفهما في بحثه ثم نشر نصا من كتاب ابن سعيد وقابله بما عند ابن خلدون في المقدمة بما لا يدع مجالا للشك أن ابن خلدون نقل ما كتبه ابن سعيد بالحرف مع تصرف بسيط يوهم القارئ أنه اعتمد عليه في بعض الأجزاء منه فقط مع أن الواقع خلافه .... وقد قال الدكتور الأهواني في ختام المقارنة: (فقد أصبح من حقه(ابن سعيد) على من ينقلون هذه الأخبار عن التوشيح والزجل بالأندلس من العلماء المحدثين أن يقولوا: (قال ابن سعيد في المقتطف) بدلا من قولهم. (قال ابن خلدون في المقدمة) ....
وبعد فقد كان هذا السفر الضخم تحفة علمية مشرفة لإنتاج ابن خلدون الفكري .. أما شخصية ابن خلدون وتاريخ حياته فلم يعن بها الباحثون إلا قليلا وقد عهد إلى الدكتور عبد الرحمان بدوي بتأليف كتاب خاص عن مؤلفات ابن خلدون واستقصاء الحديث عنها .. ويظهر أن الكتاب ألف فعلا لأن المقدمة تتحدث عنه وتصفه بإعجاب فعسى أن يكون في طريقه إلينا ....
فاس: عبد القادر زمامة