فهرس الكتاب

الصفحة 4097 من 5287

دعوة الحق، س5،ع6/ مارس 1962 ص 52

للأستاذ جمال الدين البغدادي القادري

إذا كانت الأسرة هي الخلية الأولى للبنية الاجتماعية فإن سلامتها هي سلامة المجتمع ولذلك وجبت المحافظة عليها بشتى الطرق، لأن المجتمع المستقر يبدأ انحلاله يوم تتفسخ هذه الحجيرة الأساسية وهي الأسرة، وقد بدأ العلماء يقومون بداراسات جدية منذ أواخر القرن التاسع عشر (وأخص هذه المذاهب بالذكر مدرسة"فريدريك لويلي"صاحب حركة الإصلاح الاجتماعي سنة 1870) فألقوا الأضواء على أساليب التعاون والعلاقات في صميم الأسرة.

وهذا الاهتمام التشريحي بكيان الأسرة هو بمثابة دراسة الخلية أو الجسم حينما يكون سليما من الأمراض، فلا بد من أن يتبع بمرحلة أخرى حول تشخيص الأخطار والأمراض التي قد تحف أو تصيب الأسرة، ولا شك أن ظاهرة الطلاق هي الداء العضال أو الميكروب المميت الذي يتحقق بمفعوله التقويض الشامل لأقدس بنيان اجتماعي، وتشريح هذه العلة من مستلزمات العلاج ولو أن علاج الأمراض النفسية والاجتماعية لا يتوقف على ظاهرة واحدة حيث أن الجوانب متداخلة متشابكة.

إن الزواج السعيد يقوم أساسا على جملة من الشروط ولعل أهمها شروط أربعة: النضج العاطفي عند الزوجين، والاحترام المتبادل، والاستعداد للتضحية في سبيل الآخر وإبداء مظاهر الاهتمام والحنو، وأخيرا التجاوب الجنسي، ومن النادر أن نجد هذه الشروط متوفرة جميعها قبل الزواج بل كثيرا ما نرى هذه الاستعدادات تنمو إبان الحياة الزوجية المشتركة وقد تتحقق وقد لا تتحقق، ولعل الزواج الناجح هو في المحاولة الدائمة والرغبة الحرة في خلق هذا الانسجام النفسي الاجتماعي الجنسي، فهنالك جهد مبذول متبادل لتحقيق التوازن من طرف الزوجين أولا ثم من البيئة الاجتماعية أخيرا.

ويرى بعضهم أن التجاوب الجنسي هو هذا الشرط الأساسي الذي إذا لم يوجد يجعل الأسرة تعيش في جحيم، لأن عدم الإرتواء الجنسي يخلق ردودا على كافة التصرفات من قبل الزوج والزوجة، والواقع أن فقدان التوازن الجنسي آت من أسباب نفسية أخرى كعدم قبول المرأة للحمل إذ يجعلها تمانع ولا تقبل على العلاقة الجنسية بكل ابتهاج، وهذا النفور يؤثر على التصرف الجنسي للرجل فينعدم التجارب، وكذلك إذا صمم الرجل على عدم احترام الرابطة الزوجية كأن يتعرف على امرأة أخرى فيبدأ النفور من الزوج. وهكذا نجد في أغلب الأحيان أن البرود الجنسي له سبب أو أسباب نفسية أخرى.

ومن العلل الأخرى اللانضح الانفعالي والنفسي إذ الكثير من الناس لا يستطيع الحياة الزوجية بطبيعتهم، لكن قلما نجد أباء يدركون هذا فلا يتصورون أن هناك أشخاصا لا ينسجمون مطلقا مع الزوجة لصغر السن مثلا، أو لنقص في التربية الاجتماعية، فإذا هم تزوجوا وقعوا في أزمات نفسية قد تؤدي بهم الى الجنون، وهنالك آخرون لم يدربوا بعد على الحياة المشتركة، لأن نموهم الانفعالي متأخر وهؤلاء يجب إعدادهم لهذه الحياة، وهنالك من أخذوا أفكارا خاطئة عن الزواج على أساس أنه تقييد للحرية وقضاء على الشخصية، وهؤلاء جميعا إذا ما تزوجوا فقد حملوا معهم البذور للطلاق وكانوا زبائنه المقربين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت