فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع 5 /أكتوبر 1960 ص 85
الجزائر في طريق اللإستقلال: الغلاة الاستعماريون الفرنسيون ضد الجنرال دوكول
للأستاذ الفاضل صاحب الإمضاء
في أواخر شهر دجنبر سنة 1959 وأثناء الشهر الماضي، اشتدت وتكاثرت عمليات الفداء في الجزائر العاصمة وضواحيها خاصة وفي جميع القطر الجزائري بصفة عامة فتكاثر عدد الموتى والجرحى بين صفوف المستعمرين والجيش الاستعماري وعظمت الخسائر المادية والمالية، فما معنى هذا «الانفجار» الجديد وما هي نتائجه السياسة.
ربما تكون مبالغين إذا ما سمينا هذه العمليات بالانفجار وإذا ما أعطيناها الأهمية التي أرادت الصحافة العالمية أن تكسبها بها.
فالعمليات الحربية التي يقوم بها جيش التحرير الجزائري سواء في المدن أو في البوادي والجبال لم تفتأ تزيد أهميتها يوما بعد يوم منذ اندلعت الثورة الجزائرية في فاتح نوفمبر سنة 1954.
نعم قد يعتري هذه العمليات أحيانا -وقد يكون ذلك مدة شهور عديدة- فتور ولربما ضعف يرجع سببه للظروف الصعبة الشاذة التي تعيش فيها الثورة الجزائرية، ولكن الفترات -وإن تكاثرت وخصوصا في المدة الأخيرة- لم تنل شيئا من حيوية الثورة الجزائرية ولا من إيمان المجاهدين وصبرهم ومصايرتهم فالثورة الجزائرية في هذا مثل جميع الثورات التي سقتها منذ وجد الإنسان ووجدت الثورات.
فالثورة الجزائرية حية وظهورها بالضعف والفتور أحيانا لن يثنيها عن عزمها ولا عن بلوغ هدفها.
والفتور الذي اكتست به أثناء سنة 1959 هو الذي جعل الصحافة العالمية تعطي أهمية كبرى للأحداث الفدائية التي وقعت أخيرا.
ونحن إذ نشير إلى هذه الظاهرة لا نريد بذلك أن ننقص من أهمية هذه الأحداث التي إن ذلت على شيء فإنما تدل على شجاعة المجاهدين الجزائريين ونفسهم العميق.
ولكن الشيء الذي يلفت أنظارنا هو أن هذه الأحداث كانت فرصة ووسيلة لبعض الأوساط الاستعمارية المدنية والعسكرية في الجزائر لتبني دعاية واسعة حول الخطر الذي يهدد مطامحها وفي زعمها الجزائر الفرنسية كما تدعي.
فلقد رأينا اجتماعات الأحزاب الرجعية الملتقية حول مبادئ ثورة 13 ماي 1958 ضد الجمهورية الفرنسية الرابعة، رأينا هذه الاجتماعات تتكاثر وتصوت أخيرا على ملتمسات تستنكر فيها السياسة التي يريد الجنرال دوكول أن يسلكها في الجزائر منذ أن أعلن عن تقرير مصير الجزائريين في 16 نوفمبر الخير.
فكانت الأحداث الفدائية الأخيرة ذرعا لتهييج شعور المدنيين الفرنسيين، ضد السياسة الجديدة للجنرال دوكول، كانت من جهة أخرى مبررا لإثارة عواطف الدفاع عن النفس أمام الخطر الذي يهدد كل فرنسي في كيانه الذاتي وثروته الشخصية كما تصوره لهم الدعاية المغرية.