فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.4، ع8 /ماي 1961 ص 26
الربيع في الشعر العربي
للأستاذ: محمد زنيبر
الحب والطبيعة:
وجد شعراؤنا عند الأوربيين موضوعا ثانيا يدور حول فكرة الحب والطبيعة، فحظي منهم باهتمام كبير لأن له نسبا وثيقا مع الغزل والتشبيب اللذين هما من الأنواع المختارة في شعرنا القديم، وراح البعض منهم يحاول أن يخصه بالقريض الجيد ... ولكن، بما أن الموضوع طرق بكثرة حتى بلغ حد الابتذال، فإن التجديد فيه أصبح من العسير، اللهم إلا إذا تناوله شاعر يتوفر على مواهب شعورية وفنية خاصة.
والمرحوم إيليا أبو ماضي لا يعد من صغار الشعراء، بل هو في طليعتهم، ومع ذلك فلننظر إليه كيف تهن شاعريته وتكل قريحته عندما يتناول موضوع الحب والطبيعة في قصيدة «الغابة المفقودة» وأنى لنا أن نطرب من هذا الشعر، والشاعر لا يحاول أن يتجاوز التجربة العادية التلقائية التي هي في متناول كل واحد؟ بل إنه يأخذ المعاني المبتذلة ويغرقها في سيل من التشبيهات والاستعارات عساها تكسب جدة وطرافة فهو في أول القصيدة يقدم لنا هكذا عشيقته «هند» :
يا لهفة النفس على غابة
كنت وهندا نلتقي فيها
انا كما شاء الهوى والصبا
وهي كما شاءت أمانيها
تكاد من لطف معانيها
يشربها خاطر رائيها
آمنت بالله وآياته
أليس ان الله باريها
بعد هذا التقديم، ينقلنا الشاعر الى جو الطبيعة، فما هي المعاني التي ينبثق عنها فكره؟ إنه لا يفاجئها بجديد، وإنما يصف لنا جولته مع هند في الغابة، فالنبات ملتف ببعضه والطيور منهمكة في شدوها، وكل هذه الظواهر ما هي إلا صورة لمعجزة الحب، وهنا يدعو الشاعر هندا إلى أن تكون وإياه جزئين صريحين مثل الزهور والطيور في الإباحة عن حبهما:
نباغت الأزهار عند الضحى
متكئات في نواحيها
ألوى على الزنبق نسرينها
والتف عاريها بكاسيها
واختلجت في الشمس ألوانها
كأنها تذكر ماضيها
تآلفت فالماء من حولها
يرقص والطير تغنيها
من لقن الطير أناشيدها؟
وعلم الزهر تآخيها
يا هند هذي معجزات الهوى
وأنها فينا كما فيها
لا تستحي الزهر بإعلانها
فما لنا نحن نواريها
وتهتف بها الطير في الربى
فما لنا نحن نعميها
لله في الغابة أيامنا
ما عابها إلا تلاشيه