فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكل هذه معان تكاد تكون مبتذلة لولا مجهود الشاعر من حيث البلاغة والبيان.
رومانطيقية جديدة في الشعر النسوي:
كان التجديد، إذن، يتطلب كثيرا من الإقدام والجرأة سواء في التفكير والشعور أو في الألفاظ التي تعبر عن ذلك التفكير والشعور، وقد قدر لبعض شواعرنا أن يكن في طليعة التجديد ويساهمن في خلق حركة «رومانطيقية» جديدة في الشعر العربي.
نعم، من الأنصاف أن نعترف لشعراء من الجيل السابق أمثال الشابي وجبران وغيرهما بفضلهم في خلق تيار «رومانطيقي» داخل الشعر العربي، ولكن شعراء الجيل الحالي استطاعوا أن يبرزوا هذا الشعر في صورته المثلى وان يصوغوه في قوالب عربية صحيحة، فلم يبق إلا أن ننظر مقدار ما اتوا به من جديد.
وسنقتصر هنا على دراسة بعض المقطوعات التي تتصل بموضوعنا والتي هي من نظم شاعرتين كان لهما توفيق ملحوظ في حركة تجديد الشعر العربي، وهما «فدوى طوقان» و «نازك الملائكة» فكلتاهما كانتا قديرتين الى حد بعيد على التعبير عن بعض خلجات النفس أمام الطبيعة.
ولنبدأ بفدوى طوقان، فلهذه الشاعرة روابط قوية مع بلدتها التي ولدت فيها، روابط عاطفية روحية تتجاوز مستوى الوفاء للوطن، وما شعرها إلا تجاوب بين نفسها التي تحمل أشواقا مبرحة لا تنطفئ ومرائي بلدتها التي نشأت وترعرعت بين أحضانها، فهي في قصيدة «مع المروج» تخاطب المروج هكذا:
«هذي فتاتك يا مروج، فهل عرفت صدى خطاها عادت إليك مع الربيع الحلو يا مثوى صباها عادت إليك ولا رفيق على الدروب سوى رؤاها كالأمس، كالغد، ثرة الأشواق ... مشبوبا هواها»
فالشاعرة في هذا المقطع القصير تنجح في نقلنا نقلا حقيقيا إلى جو الطبيعة وجو نفسها، حيث نرى المروج ونشاهد هذه الفتاة التي كانت غائبة تعود إليها وحيدة لا يرافقها إلا «رؤاها» ، وهي توقن بأن شوقها إليها مقيم على حاله لا ينال منه الزمان.
إلى جانب هذا، لابد أن نلاحظ بإعجاب ما تشف عنه هذه الأبيات من انسجام بين الشاعرة والطبيعة ومن رفق ويسر في الاتصال بينهما، بحيث يسير هنا الفن والشعور جنبا الى جنب، بل يلتقيان ويندمجان في بعضهما، إن هذه الأبيات الأربعة تحتوي من العناصر الشعرية ما يشهد لصاحبتها بالبراعة، ثم تصور لنا الروابط الخاصة التي بينها وبين المروج فتقول:
«قد جئت، ها أنا، فافتحي القلب الرحيب وعانقيني قد جئت اسند ها هنا راسي الى الصدر الحنون وأظل انهل من نقاء الصمت، من نبع السكون فهنا بحضنك أستريح، أغيب، اغرق في حنيني وهنا، هنا، في جوك المسحور، جو الشاعرية كم رحت استوحي الصفا رؤى خيالاتي النقية فتضمني في نعمة الإلهام أجنحة خفية تسمو بروحي فوق دنيا الناس، فوق الآدمية
كم رحت ارقب في انجذابي طلعة القمر الرهيف متوحدا، تلقى الغيوم عليه هفاف السجوف أحلامه الفضية انتشرت على الأفق الشفيف بيضاء، كأحلامي، نقيات، مجنحة الطيوف»
ألسنا نسمع هنا صدى لأفكار روسو والشعراء الرومانطيقيين عن صفاء الطبيعة ومثاليتها؟ فلكأن الشاعرة كانت منفية في أرض الغربة قبل أن ترى مروجها، ولكأنها تحقق كل أمنيتها في الحياة لما تعود إليها ولا يطفئ حنينها إلا الاندماج بل الذوبان في أرض مروجها، وذلك حين تقول في المقطع الأخير:
«أواه، لو أفنى هنا في السفح، في السفح المديد .. في العشب، في تلك الصخور البيض، في الشفق البعيد .. في كوكب الراعي يشع هناك، في القمر الوحيد .. أواه، لو أفنى، كما اشتاق، في كل الوجود .. »
حقا، إننا نسمع في هذا الشعر أصداء لقصائد «لامارتين» وغيره من الشعراء الرومانطيقيين، ولكننا