فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 ص 32
نحو توحيد الصوم في العالم الإسلامي: المالكية زعماء توحيد الصيام في سائر الأقطار
الإسلام لا وطن لذا إلا حيث توجد العقيدة الإسلامية
للأستاذ عبد الهادي التازي
عاد رمضان من جديد، وغدا سنقبل موسم الحج مرة أخرى وسنقع حتما فيما وقعنا فيه في السنوات الماضية: صوم في المشرق وإفطار في المغرب، ووقوف بعرفات وغياب هنا، وعيد هنالك وصوم هناك بل ونسمع -كما اعتدنا ذلك- بصوم في الجزائر وتونس وبفطر هنا في المغرب ونحن على قاب قوسين ... والحق أن علماءنا منذ زمن بعيد شعروا بهذا التناقض فراحوا يكتبون ويحررون وفيهم من حدا في الكتابة طريق التحقيق وبعد النظر لكن فيهم من اكتفى بترديد آراء لعلماء تقدموه ممن تأثروا في تلك الآراء بظروفهم الخاصة بهم، واعتقد أن الوقت حان أكثر من ذي قبل إلى أن يتخذ علماؤنا موقفا موحدا يهدف في روحه ومعناه إلى تحقيق أغراض الشارع الحكيم من تعاليمه وسننه.
لقد كانت المملكة الأردنية الهاشمية اقترحت عقد مؤتمر يضم علماء الإسلام من مختلف البلاد لبحث توحيد أيام الصوم والأعياد، وكان مجلس الجامعة العربية وافق على ذلك في دورته الرابعة والعشرين فهل تم هذا الاجتماع؟ لقد رأوا أن من المفيد أن يتقدمه تبادل وجهات النظر بين علماء المسلمين في مختلف الجهات حتى يكون ذلك تمهيدا لأخذ قرار في الموضوع، لقد قرأت -فيما قرأت-تقريرا أعداه أحد العلماء المشارقة هو الأستاذ شكري التاجي الفاروقي تقدم به إلى فضيلة شيخ الأزهر من أجل عرضه على أنظار علماء العالم الإسلامي، وقد تضمن من اجل عرضه على أنظار علماء العالم الإسلامي، وقد تضمن هذا التقرير بالفعل أجوبة طائفة من علماء الأزهر عن أسئلة مشابهة وردت عليهم من مختلف البلاد الإسلامية وهي تتخلص في «أن القول الصحيح عند المالكية والحنفية والحنابلة انه متى تبث رؤية الهلال في إقليم وجب على أهل الأقاليم الأخرى أن يعملوا بها في صومهم وإفطارهم متى بلغهم ثبوتها على طريق موثوق به» ولم تأبه هذه الفتاوى مطلقا بمسألة (البعد جدا) بين البلاد التي اعتصم بها بعض العلماء (1) الأقدمين كمبرر لعدم شمول الرؤية سائر أطراف العالم الإسلامي، وليس الغريب أن يعتمد مثل ابن الماجشون على أن بعد المسافات مما لا يساعد على التعميم فإن وصول الأخبار من خراسان إلى الأندلس -ويبنهما مسيرة شهرين- كان بالفعل مما يتعذر ولذلك فكان من الحيف أن نحمل الناس المشاق ونكلف هذا الجانب بما كلفنا به الجانب الآخر، فكان الحكم إذن خاضعا لظروف خاصة، لكن الذي لا يقبل بحال هو أن نردد اليوم صدى -البعد جدا- ونحن نعلم أن الذي حدا بأولئك إلى اعتباره عدم توفرهم على وسائل التبليغ في الوقت المناسب.
أذكر أنني منذ أيام أعطي محاضرة حول «الإجماع» كعنصر من العناصر التي اعتمد عليها الإسلام وكنت رددت قولة العلماء في أنه أي الإجماع كان قصير الأجل محدودا ولم يكن كالقياس خالدا مدى وجود الفكر والعقل (2) ، ذلك أن الإجماع تعذر بالفعل بعدما تفرق الصحابة في أواخر خلافة عثمان في الأمصار وبعدما أمسى من غير الممكن اجتماعهم للتشاور ... وبينا أنا بصدد إبداء المقارنات والمفارقات إذ بسؤال توجه إلي من أحد الطلبة: (ترى لو أصبحنا في عصر تيسرت معه وسائل الاتصال هل يصح أن يعود الإجماع للظهور؟) ولم يكن في وسعي أن أتجاهل أن «الحيثية» التي ادعينا بمقتضاها اختفاء الإجماع، قد بطلت فلم لا يعود إذن ونحن نرى العلماء صباح مساء يتبادلون الرأي من أقصى البلاد إلى
(1) بداية المجتهد الجزء الأول ص 169.