فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أقصاها دون ما حرج أو عنت .. ؟ ولماذا بعد هذا نتمسك دائما بفقرة (البعد جدا) كأنما هي لفظ لا يحتمل المناقشة والتعليل؟
الواقع أن مبدأ وحدة الصوم بعد المؤلفات الطويلة المفصلة وبعد البحوث المستوعبة (3) لا ينبغي أن يبقى محل نقاش لكن النقطة التي نريد اليوم أن تكون محط البحث والتي نريد أن نعرض إليها في هذه المناسبة في أن هذه الوحدة المنشودة تضع سؤالا لا مفر منه وهو: ما هو البلد الذي نعتبره مركزا لرؤية الهلال؟ وبعبارة أخرى فكما اعتبر الغربيون نقطة توقيتهم بقرية جرينتش فهل جدير بنا لتحقيق هذه الوحدة أن يقع اختيارنا على بلدة معينة لتكون مصدرا لانطلاق النبأ؟ أم يكفي لتحقيقها أن نكتفي بالقول أنه متى ثبتت رؤيته في بلد من البلاد الإسلامية كان على البلاد الإسلامية الأخرى أن تقتفي هذا الأثر؟ في «الموحدين» من لا يهمه أمر تعيين مركز ما ويلح فقط على فكرة التوحيد، وهكذا فسواء لديه أثبت الهلال في بلاد الهند أو بلاد المغرب. لكن الفكرة المعروضة اليوم هي أبعد من هذا وأدق، فهي تقترح أن يجعل (البلد الحرام) هو المركز الرئيسي لهذا الهلال، فمتى تحقق فيه ظهور الهلال عم سائر البلاد، ومتى تحقق العيد هناك تحقق في باقي البلاد.
وهكذا تشمل الرؤية جميع من يوجد من المسلمين شرق مكة إلى جزيرة فورموزا (4) ومن يوجد غربها إلى داكار، ومجموع هذه المنطقة يبلغ تقريبا تسع ساعات: خمس ساعات في الجهة الشرقية من مكة وأربع ساعات غربها ... وثمت سؤال يمكن أن يوضع بهذه المناسبة وهو انه: فيما إذا لم ير الهلال في مكة لسبب ما من الأسباب فأي نقطة تعوضها؟ وهنا يلجأ العلماء المناصرون للمركزية إلى أن المشكلة لا توضع أيضا فإن الاعتماد يكون في واقع المر على «العمليات الحسابية» وجدير بهذه الظروف التي نتوفر فيها على المراصد والتي لم تعد فيها الاعتبارات كما كانت أيام الإسلام الأولى أقول جدير بها أن تقتنع بالحساب كوسيلة قوية من وسائل العلم، وجدير بها أن تعتمده كعنصر من عناصر اليقين والاطمئنان النفسي الذي تقصده وتعابير الإسلام بالمشاهدة والرؤية .. وقد قرأت بحثا علميا للأستاذ أحمد محمد شاكر القاضي الشرعي كان صدر منذ سنة 1939 يدعو فيه إلى الاعتماد على الحساب بل ويقدم نتائجه على الشهود متى تعارضت أقوالهم مع معطياته، والبحث في الحقيقة كان ترجمانا لقولة مشهورة عن الإمام السبكي (5) الذي لا يرى حرجا في تقديم الحساب المبني على الأرصاد والتجارب التي لا تحتمل الطعن، على شهادة الشهود، وبقيت مسألة أخرى هل هناك ما يبرر هذه (المركزية) من تعاليم القرآن الكريم في الآية الشريفة «يسألونك عن الآهلة هل هي مواقيت الناس والحج» أقول أن القرآن في تخصيصه الحج بالذكر في هذا المقام يعد العموم إنما هو إشارة دقيقة، إلى اعتبار أصل التوقيت الزماني متصلا بمكان واحد (4) : مكان الحج وهو مكة، على أن السنة أيضا لا تخلو مما يشير إلى هذه المركزية فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «عرفة يوم يعرف الإمام والأضحى يوم يضحي الإمام والفطر يوم يفطر الإمام» .
هذه تقريبا إيضاحات فكرة الداعين إلى «المركزية» ... وهي على ما تعتمد عليه من مبررات جغرافية وحسابية، وعلى ما تستأنس به من الآيات والأحاديث الشريفة بل على ما نشاهده من استسلام المؤمنين لها في حبل عرفات على اختلاف ألسنتهم وألوانهم سواء فيهم الواردون من افريقيا أو الصين أو مدغشقر وطاشكاند، أقول مع كل هذا فغن من الرأي أن لا نتخذ بلدا معينا لاعتبار الهلال بل يكفي في نظري أن يظهر في أي جزء من أجزاء «العالم الإسلامي» ليسري مفعوله على باقي الأطراف، وهكذا نكون قد أخذنا برأي التوحيد من جهة، واحترامنا الرؤية من جهة ثانية ثم إننا من ناحية ثالثة ننظر بعيدا إلى «الأسرة الإسلامية» «كحلقة مفرغة لا يدرى أين طرفاها» وحقا فإن الإسلام لا وطن له إلا حيث توجد العقيدة الإسلامية ... هبتا رأيناه في الباكستان أو مدغشقر فإن علينا أن نصوم، وما دام الهدف فقط هو التوحيد فقد حصل بهذا الاعتبار، لكنا بالإضافة إلى هذا حرصنا على أن لا نوثر هذا الركن أو ذاك ... صحيح أن لمهبط الوحي اعتبارات مكانية لا يجهلها أحد بيد أن الأمر لا يقتضي أن نجعل منه «جرينتش» لعالمنا الإسلامي. فإن في ذلك إقصاء لحقيقة الوحدة التي ننشدها والني نريد أن نتصور حدودها في روحنا وعقيدتنا وليس في شيء آخر.
(2) المدخل العام للفقه المجلد الأول ص 36.
(3) منها (توجيه النظار) ومنها رسائل عديدة لمؤلفين آخرين ..
(4) تقرير الأستاذ شكري.
(5) فتاوى تقي الدين السبكي جزء 1 ص 219 - 220، وتأليف للأستاذ الصبيحي.
(6) (أوائل الشهور العربية) للأستاذ احمد محمد شاكر.