فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق س5، ع10 - يوليوز 1962 ص42
استقلال الجزائر وانعكاساته الدولية
للأستاذ: المهدي البرجالي
هذا الاستقلال الذي انخرطت في سلكه الجزائر اليوم منضمة إلى قافلة التحرر الإنساني العالمي الواسع، هذا الاستقلال الوليد الذي يباركه العالم كله، وترنو إليه ملايين الأعين العربية والإسلامية في كل معان كم يبدو- من الناحية النظرية طبيعيا بل من غير الطبيعي تأخر حدوثه إلى هذه السنة الحالية بالذات، وينبني هذا التقدير على أساس اعتبار المعطيات والحقائق التقدمية الضخمة التي يعيشها عالمنا الحاضر، والتي بلغت- نوعا ما- قمة نضجها وتبلورها منذ سنة 1960 وما يعدها إلى الآن.
ومن ابرز هذه الحقائق وأقواها: أن الأوضاع العالمية- بصورة عامة- قد أخذت تتجه اتجاها متوازنا في مختلف الميادين، وذلك نحو تحول جوهري حقيقي، لاشك أننا نعيش كثيرا من مظاهره الآن، ولكننا قد لا نكون مدركين جميعا عمق النتائج الإنسانية والتاريخية والحضارية التي من الممكن أن ينتهي إليها بعدان ستنفذ جميع حتمياته وعوامله، وفي نطاق هذا التحول وبتأثير منه كان من الضروري حقا الانتهاء إلى تصفية أكثر مظاهر النظام الاستعماري القديم في اقل من عقد من السنين، وكان من اللازم أيضا أن يؤثر ذلك على كل أشكال العلاقات الدولية بصفة عامة فتنتمي فعلا أغلبية مظاهر التبعية السياسية الاستعماري بمختلف أشكالها، وتصبح العلاقات بين الدول الكبرى والمستعمرات السابقة في كثير من الحالات- علاقات عادية مألوفة تسودها روح الندية والمساواة بشكل يختلف في قيمته ومفعوله، وتطورت الأحوال في آسيا وإفريقيا وأمريكا الوسطى على هذا النحو، ولم يعد في مستطاع الدول التوسعية الغربية أن تتحمل المزيد من عمق المشاكل الناشئة عن الاصطدام بالتاريخ، فأصبحت في كثير من الحالات تمنح الاستقلال، بل وتسرع في ذلك أحيانا بعض الإسراع الممزوج طبعا بمشاعر الخيبة والمرارة.
وقد غدا في إمكان المراقبين للنتيجة لذلك أن يدرك حتمية العوامل التي تقود إلى تصفية النظر الاستعماري القديم، وإنهاء وجودهن فلم يعد مستغربا عند الكثيرين منهما، يسجلوا تطورات باهرة في هذا الميدان تتمثل في امتداد آثار الروح الاستقلالية العالمية وشمولها حتى الجزر الصغيرة والمواقع المهملة التي ليست لها أهمية عالمية تذكر غير انه بقدر ما كانت التطورات في هذا الميدان تتوالى لتكسب صبغتها الطبيعية العادية، كان استعصاء الموقف في الجزائر وتحجره المستمر مدعاة لكثير من مشاعر الاستغراب العميق، بل والاندهاش في بعد الأحيان: لماذا تشد الجزائر وحدها- إلى جانب بعض الأقطار القليلة الأخرى- عن مجرى الحتمية التاريخية المعاصرة، ويجتهد في إبقائها خارج نطاق التأثر بمدلول هذه الحتمية التي هي نتيجة تطور عالمي شامل وبعيد الجذور؟ لقد ترددت- ولاشك- أصداء تساؤلات من هذا النوع في كثير من الأذهان، وكانت طبيعة السلوك الفرنسي في الجزائر تزيد بالطبع من تعقد الإجابة عن هذه التساؤلات، وتضاعف من صور الغموض الماثل في وقاع الحالة على وجه العموم، وقد كانت بعض الأوساط المتأثرة بوجهة النظر الفرنسية أوربا تدلي أحيانا ببعض التعليلات المبتسرة لشرح واقع هذه الظاهرة الماثلة ومحاولة تبرير بعض الجوانب منها على الأقل، فقد كان يقل على أساس ذلك المشكلة الجزائرية تنطوي على كثير من عناصر التعقيد الخاصة بها، والتي تجعلها متميزة عن كثير من المشاكل