فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.2، ع4 /يناير 1959 ص 47
بقلم: عبد السلام الهراس
لا تقوم الحركة بكثرتها، وإنما تمكن قيمتها في مدى فعاليتها ومساهمتها في الإنتاج الاجتماعي، وحظها من الإتقان والسداد والمنطق العلمي ..
والحركة لا تدل على الحياة فقط .. وإنما قد تدل أيضا على الموت: الموت الاجتماعي والفكري والخلقي.
فالحركة الحية هي التي تفرغ نفسها في تخطيطات واعية، فتجري وفق «الفكرة» ووفق الوعي العميق، فهي إذن مأمورة، هادئة، مرتبطة بجهاز توجيه وضبط: بضبط سلوكها، ويقيد جريانها، ويوجهها نحو الغاية الموضوعة لها أول الأمر، بالوسائل المستمدة من طبيعة تلك الغاية، وقد تفشل هذه الحركة في تحقيق تلك الغاية، وإنتاج ما قد حدد لها وما قد أمرت به .. غير أن هذا الفشل لا يعني الخمود والعدم، ولا يدعو إلى اليأس والقنوط، لأنه فشل عملي، ومن طبيعة هذا الفشل أنه ينبه الجهاز إلى ضرورة التحقق من تلك الوسائل المستخدمة، وإعادة النظر في علاقاتها بالغاية .. فالفشل في منطق الحركة الحية طريق النجاح.
أما الحركة الميتة فهي تنطلق وحدها، دون أن يكون لها فائدة اجتماعية أو هدف حيوي، لأنها تفتقر إلى «الفكرة» التي هي روح الحركة، فهي لهذا عديمة الصلة بالوعي وبالدوافع الروحية، ولذلك كانت حركة عشوائية اعتباطية، تسير على غير هدى، وإلى غير غاية، وقد يخيل لبعض هذه «الحركة» إن لها غاية، ولكنها سرعان ما تتردى على ما تتوهمه أنه غاية، ولكنها سرعان ما تتردى على ما تتوهمه أنه غاية .. عندما تصل إلى الفراغ .. وتصب في «لا شيء» .. فالفشل في منطق هذه الحركة هو العدم.
وهناك حركة هي أشبه بالثانية وأن كانت أرقى منها .. حركة مصدورة .. تسير، ولكن إلى نصف غاية، لأنها مسيرة بنصف فكرة، لم يكلف نفسه عناء العمق والشمول في البحث، ومن طبيعة هذا الوعي أنه يشاهد إنهزامات حركاته المتكررة، غير أنه لا يدري الأسباب التي تؤدي بحركاته إلى الهزيمة أو إلى الإنتاج الناقص لأنه لا يملك القدرة والصبر على البحث أفقيا وعموديا لتفهم تلك الأسباب وتحديد ماهيتها .. فالفشل في منطق هذه الحركة: الحيرة والتردد، وأخيرا، الرضى بالموجود.
إذن فالحركات ثلاث:
1)الحركة الحية التي لها الأثر الفعال في رقي المجتمع، لأنها تنبثق عن «فكرة» وتسير بحرارة روحية في جو يشع بالوعي والتصميم، وشأن هذه الحركة أن تكون مبررة تشبه إلى حد كبير الحركة المسرحية حيث تدفع بالعمل المسرحي نحو الإمام .. نحو تعقيد الحوادث وتأزمها ثم حلها، فهي حركة واعية تدري وظيفتها دارية تامة، وتدرك غايتها حق الإدراك، كما أن لها اتصالا عضويا بما سبقها وبما يتبعها وبما جاورها من الحركات الأخرى.