فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وارتباط هذه الحركة بالفكرة الأصلية الحية الفعالة، خلع عليها صفة المعجزة الإنسانية. «فالحركة» في الصين الشعبية لا تستمد قيمتها من أنها كثيرة أولا الوزراء وزعماء الحزب الشيوعي والتلاميذ على مختلف أعمالهم يساهمون بأعمال متخلفة في تشييد الصين الجديدة، وإنما كانت لها قيمة عظمى بسبب ارتباطها «بفكرة» وباقتناع روحي بعظمة الصين، وقدرتها على صنع مستقبل أفضل .. وذلك ما جعل لهذه «الحركة» تخطيطات واعية تسير على هداها، وغايات محددة لا تتعداها.
وبهذا نستطيع أن نفسر هذه القفزة الجبارة التي قفزتها الصين الشعبية في مدى عشر سنوات.
فحركة الفرد الصيني كإمكانيات بلاده خاضعة «للفكرة» هذه الفكرة التي خططت لها مواقع سيرها ومعالم غاياتها، وزودتها بالوسائل المنتجة المواصلة لتلك الغايات، وهي أيضا مدفوعة بحرارة عاطفية كانت تفقدها الصين قبل 1947 يوم أن كان الوكود النفسي والفوضى الاجتماعية السيمتين المميزين للصين (1)
1)الحركة التي تولد ميتة لأنها خالية من الروح: من «الفكرة» ، فهي عديمة الجدوى اجتماعيان وأنها لا تقف عند لا تقف عند هذا الحد فقط بل تتعداه إلى الأضرار بالمجتمع.
فالحركة التي شاهدتها منذ أيام ـ وأشاهد مثلها كل يوم في حياتنا ـ وذلك عندما وقف شاب أمام دكان وقفة طويلة فاغرا فاه، ينظر إلينا تارة وإلى المبيعات العادية تارة أخرى، ويستمر كذلك زمنا ليس باليسير، وبين الفينة والأخرى يتنبه إلى ذبابة تشوش عليه وقفته اللذيذة!! فإذا نحن ضممنا إليها الحركات التي نشاهدها في مقاهينا واجتماعاتنا العادية في الدور والشوارع، وقومناها التقويم الاجتماعي العلمي، لاستطعنا أن نعرف مقدرتنا في السباق الحضاري العالمي، وأن نحدد مركزنا تحديدا خاليا من الغرور ومن نشوات الخطب البليغة الرنانة، والقصائد الشعرية الطنانة!!!
فمجموع حركات هذا الشباب، وحركاتي التي قمت بها أو سوف أقوم بها، وحركات غيرنا ـ إن مجموع ذلك، هو الذي يصنع واقعنا وتاريخيا، فإن شئت أن تتعرف على نوع حركتك وحركة أفراد أمتك، فانظر تاريخك وواقعك الآن .. انظر إلى النتيجة التي لجموع تلك الحركات السابقة، وإذا أردت أيضا أن تتعرف على مستقبل أمنك فأجر عملية حسابية بسيطة للحركات التي يقوم بها أفراد أمتك .. إنك بذلك واصل إلى حقيقة ما تصنع أمتك وما تريد!!
2)الحركة الناقصة التي تتولد عن الفكر الناقص والوعي السطحي .. فطبيعة هذه الحركة إذن من طبيعة فكرتها ووعيها، فهي عاجزة عن الإنتاج الاجتماعي الشامل الذي يكفل لأمة الحياة التقدمية المتحضرة .. نعم قد تنتج بعض هذه «الحركة» ولكنه إنتاج جزئي أو حسب تعبير العلامة «جب» إنتاج «ذري» وليس من شأن هذا الإنتاج أن يقفز بالأمة نحو الإمام أو ينقذها من الحالة المرضية التي تتخبط فيها.
ولعل السبب في وجود الحركة المشلولة والحركة التصفية، ميل في نفس أصحابها إلى اليسر والسهولة فالعمل الفكري المنظم الذي يدعو إلى البحث في الأسرار والأسباب والظواهر والعلاقات، يرهق الأذهان الضعيفة التي ألفت مواجهة المشاكل بكل ميوعية وعدم مبالاة، استجابة للرغبة العميقة المخلصة في الراحة والاستكانة، وقد تحيط تلك الاستجابة بهالات من الشكليات والمظاهر الجوفاء، لتغطي بذلك العجز الذي تشعر به، ولتوهم الغير بأنها تتحرك وتعمل!! غير أن النتائج الهزيلة التي تتمخض عنها أخيرا تفضح
(1) راجع جولة في ربوع آسيا صفحة: 180 ـ 234