فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 5287

جوهرها وتعلن عن حقيقتها، وكثير من هذا النوع من الحركة يصاب بجنون الإمعان في الضلالة حتى يصطدم مع صخرة الحقيقة، فيتكسر عليها وتتطاير أجزاؤه في القضاء.

ولهذه «الحركة» خطورتها الشديدة على الأمة وكيانها، فهي تعطل سير الأمة وتشده إلى الوراء، لأنها قوة مغناطيسية رجعية .. وإن عنادها وعدم اعترافها بالفشل أو بهزال النتائج، ليفوت الفرصة على الأمة لإعادة النظر والتفكير في إصلاح الأخطاء .. وهكذا تستمريء هذه الحركة كؤوس الفشل المترعة حتى تقضي نحبها، أما على يد العدم الصامت، وإما بحدوث تحول واع وإيجابي في النفس .. فإن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

وإن الفرد «الواعي» أو الذي يشاء له غروره أو يضفي على نفسه ذلك اللقب ـ في الأمة ذات الحركة النصفية ـ وبالأولى الميتة ـ ليقوم بدور مزدوج على مسرح حياة تاريخ أمته، فهو يقوم بدور مأساة ومهزلة في نفس القوت: مأساة لأنه يعمق مشاكل أمته ويزيد في تعقيدها، ومهزلة لأنه يمثل حركات الحمقى وبعض البطولات «الدون كبشوتية» .

وقد تنطبق هذه الفكرة على كثير من البلاد الإسلامية ممن لم تعط قيمة «للحركة» ، ولم تحاول ربطها بفكرة أصلية عميقة وروح فعالة، كموقفها من إمكانياتها الطبيعية التي ما زالت تكون مصدرا هاما لرفاهية «العالم الحر» .

وما ذلك إلا لتحلل في نفس هذا الفرد، وعدم وجود أي ارتباط روحي بينه وبين الزمن الذي يعيش فيه والتراب الذي يعيش فوقه (2) ، وهذا من شأنه أن يعدم لدى هذا الفرد التقويم الصحيح للحركة أو للإمكانيات أو الأفكار.

وإنا لنلمح لدى الرسول (ص) القيمة التي كان يعطيها للحركة من قوله (ص) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. فالكلمة ـ التي لا تزيد عن كونها حركة صوتية تؤدي إلى معنى ـ لها قيمتها الكبيرة لدى الرسول (ص) وهي دليل على إيمان الشخص أو عدم إيمانه، فصاحبها مؤمن إن كانت بناءة فعالة وغير مؤمن إن كانت هدامة.

ولعله يجوز لنا أن نعمم هذا في إطار الإسلام فنقول: إن الإسلام يرى أن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يجب أن يفعل ـ أيضا ـ خيرا .. ومعنى هذا أنه يجب على المسلم أن تكون حركته صوتية كانت غير صوتية خيرة، تقدمية، بناءة تساهم في تدعيم المجتمع وتقويته والمحافظة على كيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت