فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع1 /أكتوبر 1959 ص 45
اجتماع مجلس جامعة الدول العربية بالدار البيضاء، أهميته ومغزاه ونتائجه
بقلم محمد الغربي
من الضروري - لكي يدرك المرء ويزن النتائج والأهمية التي تمخض عنهما دور مجلس الجامعة العربية الأخير- أن يلم بملابسات الظروف الدولية والإقليمية التي سبقت اجتماع المجلس أو التي ستعيشها القضايا العربية في الأسابيع القليلة القادمة، وأن يعرف الروح الوثابة المخلصة التي حضرت بها جميع الوفود إلى الدار البيضاء.
لقد اجتمعت وفود تسع دول عربية وهي شاعرة بأن مشاكلها الخاصة وقضاياها الحيوية والقومية قد وضعت في مفترق الطرق؛ وأن مستقبلها كدول وكمجموعة يتوقف على كلمتها في اجتماعها؛ وأن الاستمرار في المباريات الخطابية والتدبيجات اللفظية لم يعد له محل ولم يعد الوقت ولا الظرف يتسعان له.
فقبيل اجتماع الدور الأخير بشهرين ونصف الشهر تقدم السيد داغ همرشلد الأمين العام للأمم المتحدة بتقريره الخطير إلى الدول المضيفة، حاول أن يضع فيه خطوطا لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين تقوم على إدماج مليون عربي فلسطيني في الحياة الاقتصادية للشرق الأوسط أو إعادتهم إلى فلسطين في ظروف قد يكون من المستحيل توافرها.
وحيث رمى التقرير المبني على أسس منطقية ونهج عقلاني إلى (هضم) اللاجئين وتمثيلهم، والنفوذ من كل ذلك إلى الحل النهائي لقضية فلسطين التي يقف اللاجئون عقبة كئودا أمام إنهائها؛ وحيث تطرق التقرير إلى الأحوال النفسية والاقتصادية والسياسية في جميع الدول المضيفة أو الدول العربية المنتجة للنفط والقليلة السكان، تلك الأحوال التي وجدها الأمين العام في وضع المتطورة النامية وبالتالي القابلة لتوطين اللاجئين بها، وحيث لوح التقرير بخطر إنهاء ولاية وكالة الغوث فإن جميع الدول العربية - التي ترى الحل لقضية فلسطين في إعادة اللاجئين إلى ديارهم والرجوع إلى قرارات الأمم المتحدة الصادرة في عام 1947 - قد شعرت بخطر تلك الحلول وإشفاقها من أن ينطلي ما حوته من إحصاءات وتجسيم للإمكانيات على الدول الأجنبية عند عرض التقرير على أنظار الهيئة الأممية، سيما وأن تلك الدول لا تعرف إلا بشكل غامض حرص العرب على حقهم القائم في فلسطين، الدائب في وجوب إرجاعهم إلى ديارهم، وأخيرا الأماني القومية للشعب العربي الذي يعتبر خلق إسرائيل في قلب وطنه أعظم مؤامرة عدوانية على كيانه ومقوماته وحقوقه المشروعة في جزء من بلاده.
وقد تصورت الدول العربية وخاصة المضيفة منها ما يمكن أن ينتج عن إقرار تقرير الأمين العام، فبادرت باتخاذ الوسائل الضرورية لإبراز إرادتها وفي مقدمتها اجتماع الخبراء العرب في صوفر (بلبنان) الذي تم خلال شهر غشت الأخير، والذي قام بدراسة شاملة، وقدم تقريرا إلى مجلس الجامعة في الدار البيضاء يرد فيه على آراء همرشلد ويفند نظراته بحجج قانونية ومنطقية.
وإلى جانب تقرير همرشلد، كان هناك - عند الدعوة لاجتماع البيضاء- جانبان خطيران في القضية الفلسطينية وهما: