فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق س4 ع7 - ابريل 1961 ص41
للأستاذ: مصطفى الازموري العمري
تقول الأسطورة القديمة: أن برومتيوس عذب قلبه أن يرى مشيئة تزوس أكبر الإلهة تخدر وجود البشر وتطفئ فيهم جذوة الإرادة، وتحكم عليهم بحياة صماء لا شعورية على هذه الأرض المليئة بالخطايا والضياع والعبث والفناء، فما لبث أن ثار عذابه وتمرد حزنه فتحدى إرادة تزوس وسرق النار المقدسة من قمة الاولمب ووهبه للبشر الذين عاشوا كالأطفال زمنا موغلا في القدم محبوسين في الكهف الأفلاطوني المعتم البرومتيوسي إن صحا الإنسان من دوار الأسطورة وخداع الحس على وعي ذاته، واحتياز قيمة وجوده وإنسانيته بالتخلص من خرافة الوهم ووهم الخرافة، وإعطاء حياته تبريرا معقولا وتقييما ايجابيا يحررانها من وثنية- عجلة الميلاد- التي ربطت مصير الإنسان بمصير دورانها الأبدي الرتيب.
تلك مغامرة الفكر في ميدان الفكر ذاته عندما أراد أن يتحرر تحررا فاعلا من حياة الظل الزائل، وخدر الأسطورة والاستغراق في العالم ليبدو قادرا على الانتقال من الانفعال إلى الفعل، من التصور إلى التصرف فمن اجل البحث عن اليقين إذا الفكر الإنساني حاصلا على حق التفكير في معنى الوجود: هذا الوجود الإنساني ما هو؟ ومن أين أتى؟ وهذا الوجود الخارجي الذي مكنه الله فيه وسخر له ما فيه. ما يكون؟ وما الغاية من نظامه الرباني؟ وما حكمة الصانع ولغز الصنيعة في الخلق والتبرير؟
الإنسان موجود في العالم- كما يقول هيدجر- ومنذ لحظة الوعي التي تفتحت فيها فاعلية الفكر استطاع الإنسان أن يدرك أن الأشياء وظواهرها معطيات يعمل فيها الفكر ويقيم بينه وبينها علاقة حوار أو جدل تبتدئ هذه العلاقة في حرية اختيار إزاء ضرورات الطبيعة وفي التحرر الدائب من قيود المادة تحررا واعيا يحيل تلك الضرورات من حال الحتمية إلى حال الجواز
الطبيعة موجودة وحسب، والإنسان وحده بوضوح التفكير ووعي الإرادة وممارسة الحرية يستطيع أن يسألها ويثيرها ويسقط عليها مبادئ عقله .. فالإنسان ذات مفكرة، والعالم موضوع وواقع معطي للإنسان، مائل أمام الفاعلية الإنسانية تتعلقها وتتدبرها وتنظمها وتستغلها، ومن خلال الأنا المفكرة ينبثق الوجود الإنساني في أصالته وجدارته واستقلاله الذاتي، وفي ذات الوقت يلوح العالم معقولا وموجودا من اجل أن يتردد فيه صدى عمل الفكر في معطياته.
أن الكوجيتو الديكارتي (أنا أفكر فانا موجود) حين يطرح قضية تبرير وجود النفس يحدس الوجود الذاتي من خلال التفكير، فالتفكير حامل للوجود، وما كانت الأنا حقيقة يقينية إلا باستدعاء الفكر لاختيار مدى صحة هذا اليقين ورفع الشك في وجود النفس وبالتالي في وجود الإنسان.
فالفكر باعتبار، هو ينبوع أحكام القيم من جهة وحامل أحكام الوجود من جهة أخرى يضفي على العمل الإنساني تبريرا قيما وعلى الوجود تناسقا عقليا منظما وواضح أن كل تعريف يدعي شمول الفكر وتحديد