فهرس الكتاب

الصفحة 2274 من 5287

دعوة الحق، س.3، ع7 /ابريل 1960 ص 8

دواء الشاكين وقامع المشككين

للدكتور تقي الدين الهلالي

ما هي الحياة؟ - 4 -

تحت هذه الترجمة كتب العالم الفلكي كريسي مورسن رائعا أجاب به عن هذا السؤال الخطير الذي شغل أذهان الحكماء وأطال فكرة العلماء.

وسألخص كلامه بعد أن أذكر شيئا من الآيات البينات التي جاءت منوهة بشأن الحياة، قال الله تعالى وهو اصدق القائلين «كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون» أي كنتم في العدم فأخرجكم إلى الوجود، ثم ييمتكم بعد انقضاء آجلكم ثم إليه ترجعون لجزيكم بأعمالكم، فواهب هذه الحياة يجب أن يشكر ولا يجوز أن يكفر به. ومن كفر به فقد سفه نفسه ولم ينتفع بعقله قال تعالى في سورة الحج «هو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحيكم إن الإنسان لكفور» صدق الله العظيم إن الإنسان لكفور يجحد نعمة الله ويتبع هواه إلا من رحم ربكن وقال تعالى في سورة الملك «هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم أحسن عملا» وهب الله عباده الحياة ليختبرهم وهو أعلم بهم ليتبن فضل المحسن فيجازي على إحساسه لأحسن منه، وتظهر إساءة المسيء فيعاقب على إساءته بمثلها.

والآن ندرس مع المؤلف حقائق الحياة الباهرة ونطلع على أسرارها المحيرة، قال المؤلف أن الحياة أمر عجيب لقد غزت أعماق البحار المحيطة وقمم الجبال الشاهقة ورمال الصحاري القاحلة وكتل الجليد الضخمة التي هي كالجبال وقاومت الزلازل الهائلة التي غيرت وجه الأرض مرارا، واستمرت في ذلك كله قوية نامية لا يقف في طريقها شيء تقاوم الأخطار والعوائق لا تعرف الإحجام فضلا عن الانهزام، لم تزل في تقدم منذ نشأت تذلل جميع العقبات من جليد وطوفان وأعاصير في ملايين السنين، لقد أتى الطوفان على القارات فاكتسحها وألقاها في البحر فكان تراب الأراضي القديمة كأنه كفن يغطي قعر البحر المحيط ومع ذلك بقيت الحياة مستمرة

إن الحياة تستعمل ذرات الأرض وتتبع القوانين الكونية وتظهر في شكل عجائب جديدة لكنها تترك خلفها كلما تقدمت في أطوارها آثارا تدل عليها، فالفحم والزيت الأرضي والغاز كلها أدلة تشهد بنشاط العالم القديم وبالقوة التي أخذتها الحياة من الشمس واستخرجها الإنسان في شكل النار، فهذه القوة تفوق وتفضل غيرها من الفوائد لأنها هي التي رفعت شأن الإنسان وفضلته على الحيوان، فبسبب النار استطاع الإنسان أن يتخذ لنفسه مستقرا وأن يحصل على جميع مقومات الحضارة كل ذلك وقع لأن الحياة استطاعت أن تحافظ على القوة المأخوذة من الشمس.

لقد استولت الحياة وسيطرت على أحوال البحار والأرض والجو، ثم تقدمت إلى الأمام فظهرت في شكل نبات وحيوان من الأميبا (وهو حيوان صغير لا يرى إلا بالمجهر متكون من خلية واحدة) من الاميبا إلى الحوت والحشرات ودوات اللبن والطير السابحات في الهواء، لقد سيطرت الحياة على العناصر فحللت مركباتها ثم أعادت تركيبها بنسب جديدة، ثم انحدرت إلى المكاريب والخلايا (وهي الأجزاء التي لا تتجزأ من الأحياء) سواء في ذلك الحيوان والنبات، أن الحياة تنتج مخلوقات على أطوار مختلفة لكل طور شكل معلوم ولا تزال تلك المخلوقات يتعاقب عليها الموت والحياة لمدة أجيال لا يأتي عليها الحصر، إن الحياة تسير على خطة مرسومة في تطورها ونتائجها محافظة على قوامها بإيجاد ما تحتاج إليه مما يضمن بقاءها تغذي نفسها بنفسها، ومع ذلك تحافظ على جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت