فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 5287

دعوة الحق، س.3، ع 5 /أكتوبر 1960 ص 102

في النقد الأدبي:

للأستاذ محمد بن تاويت

يلاحظ الأستاذ أحمد بن المليح على ما كتبه أنه «مركز جدا في حين أن الموضوع يستدعي استفاضة في البحث» . هذا صحيح، وذلك أن تلك الملحوظة كتبت في ساعة معينة وبمبعث من حديث كانت له ظروفه الخاصة، كتبت كتعليق وجيز، لا كبحث تطلب من تلك «الاستفاضة» .

ثم يلاحظ أن:

«مسألة الألفاظ الفارسية التي دخلت على العربية ليست هذه وحدها المقياس الذي نعرف به مدى تأثر الأدب العربي بالفارسية» .

وأنا مع الأستاذ في أنها «وحدها» فإنا لم أقل بأنها وحدها «المقياس» الذي نعرف به مدى هذا التأثر، وإنما قلت أنها من «المقياس» داخلة في حسابه وليست في الحساب كله، وإنما هي من العلائم والأثرا الذي يستدل به على المؤثر وكفى.

وليس من الضروري إذا اعتمدنا على ذلك أن نجرد «الفارسية من نصف معجمها على الأقل» أو الأكثر وإنما نقول فيها ما قلناه في العربية - بمبدأ التأثر والتأثير من ناحية أخرى ..

وقد أراد الأستاذ أن يكون في نقاشه منطقيا، وأن يلجأ إلى التقسيم، فيقسم «الملاحظة الأولى .. شقين» ثم يعلق على أن تأثير الفارسية في الأدب العربي كان أسبق بقوله «ما ورد من ألفاظ فارسية لدى بعض الشعراء الجاهلية .. غير كاف: لأن الأدب الجاهلي قد ضاع أكثره، بل المسألة تتوقف على أن الاتصال بين الأدبين العربي والفارسي كان أسبق من الاتصال بين الأدبين العربي واليوناني، وهي مسألة لا يسهل الوصول إليها .. » .

فلنجار الأستاذ في هذا الحوار «التقسيمي» فنقول: أما كون ما ورد من ألفاظ فارسية غير كاف فقد اتفقنا على أنه غير كاف ولم نقل بأنه «كاف» .

وأما كون الدب الجاهلي قد ضاع أكثره، فهذه حجة على الأستاذ لا له، لأنه إذا كان قد ضاع أكثره -ونحن كذلك نقول بأنه «قد ضاع أكثره» - فإن ما بقي بأقله من الألفاظ الفارسية الكثيرة شاهد صدق على الفارسية الكثيرة شاهد صدق على أن الفارسية في ألفاظها قد غزت الدب العربي في فجر ظهوره ..

وكأني بالأستاذ لا يريد من وراء هذا إلا أن يعلمنا أن «الأدب الجاهلي قد ضاع أكثره» فنحن نشكره ونطمئنه إلى أننا نعلم ذلك ويعلمه السابقون واللاحقون من العرب والمهتمين بأدب العرب.

أما كون الاتصال بين الأدبين العربي والفارسي كان أسبق، فهذا ما تشهد به كتب التاريخ وخرائطه الجغرافية، إن لم يسلم الأستاذ بنفس النصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت