فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق س 3 ع9/يونيو 1960 ص38
للأستاذ: سعيد أعراب
كان المغرب ولا يزال غنيا بكنوزه العلمية، وآثاره التاريخية، وآية هذه المكاتب المتسعة الإرجاء المنبتة هاهنا وهناك في حاضره وباديته، في مدنه وقراه.
تلك المكاتب التي تؤخر بالعدد من آثار المؤلفين مغاربة وأندلسيين لا يعرفون التاريخ المقروء بيننا ولا يذكر من أعمالهم شيئا، وليس الذنب ذنب التاريخ، وإنما الذنب ذنب الآباء الذين أضاعوا آثارهم الفكرية وأعمالهم الإنسانية.
تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار
وأن من آفات العلم والجهل والإهمال، حقا لقد خلفت المكتبة المغربية تراثا خالدا، وكنزا ثمينا، وكانت ولا تزال حافلة بآلاف المخطوطات العربية، والإغلاق النفسية التي ربما لا توجد في غيرها من مكاتب العالم، حتى أنه ليذكر بعض المختصين في هذه الناحية أن مكاتب المغرب من حيث قيمة مخطوطاتها تلقى في الدرجة الثانية أن لم تكن في الدرجة الأولى.
ولكننا - مع الأسف- نجهل عنها كل شيء ولا نعرف ولو إحصائيات بما نملك من هذه المخطوطات ونأسف أكثر إذ نرى جل هذه المكاتب مبعثرا في شتى البقاع، مغمورا في زوايا الإهمال مقبورا في خزائن رثة، وأماكن غير مناسبة، مهجورا من القريب والبعيد، بل هناك قسط كبير على حالة يرثى لها، وخصوصا المكاتب الخاصة، وأعني بها مكاتب الزوايا والمساجد، فقد تراكم الغبار على رفوفها وأثرت الرطوبة في أكثرها، وعانت فيها الأرضية فسادا، وكأني بها تناديها أنقدوني، أنقدوني، ولا من مجيب! و لا نبالغ إذا قلنا أن أسعد مكاتبنا حظا ما كان أمناء يتفقدون أحوالها، وينفضون الغبار عن وجوهها وربما فتحوا لها البواب والنوافذ فتستنشق الهواء، وذلك غاية ما يستطيعون.
أما تنظيمها وفهرستها، أما دراستها ونشرها، أما جعلها منار إشعاع تنير السبيل أمام الباحث والدارس، والقارئ والكاتب - فذاك ما نأمل من كل قلوبنا أن تتجه إليه عناية المسؤولين .. إننا نعتقد أن تاريخ المغرب لم يكتب بعد، وأن هناك أخطاء وأخطاء فيما كتب أو يكتب، وأن المكتبة المغربية هي وحدها تستطيع أن تكتب هذا التاريخ، وهي وحدها تستطيع أن تصحح هذه الخطاء، وتزيل ما ألصق به من هنات .. وإليك بعض الأمثلة:
1)قرأت لبعض المستشرقين ممن كنت أظن به الإطلاع الواسع في تاريخ المغرب وشؤونه الفكرية - في بحث له عن شعر المتنبي، وأثره في المغرب الإسلامي- قال: (إنه لم يكتب أقل شيء عن المتنبي في المغرب الأقصى بعد عبد العزيز الفشتالي) - ونحن نقول له أن في المكتبة المغربية كتابات و كتابات عن المتنبي بعد عبد العزيز الفشتالي حتى ممن عاصروا الفشتالي نفسه، فقد وقفت في بعض مكاتب تطوان على تأليف (مخطوط) لأبي جمعة المراكشي المعروف بالماغوسي، المتوفى في حدود (1020) وهو كتاب (مقدمة ترتيب ديوان المتنبي) جمع فيه من شعر المتنبي كل شاذرة وباذرة واستوعب كل ما قله وروى عنه رواية صحيحة ورتبه على حروف المعجم عند المغاربة، وهو ترتيب له فلسفته ومغزاه، يمهد فيه لكل قصيدة، ويذكر تاريخها، والسباب التي قيلت من أجلها وقد قدم لهذا