فهرس الكتاب

الصفحة 4590 من 5287

دعوة الحق، س.6، ع2 /نونبر 1962 ص 53

للأستاذ: عبد القادر زمامة

لئن كان البحث التاريخي عن القرون الأربعة الأولى بعد الفتح الإسلامي في الغرب مازال يسير متعثرا على يد الباحثين المختصين، بسبب قلة المصادر المعاصرة لهذه الحقبة بل انعدامها .. فإن البحث الجغرافي عن معالم المدن والبقاع التاريخية في هذه الحقبة أيضا لا يقل عن سابقه تعثرا وغموضا ونقصا ..

فإننا نجد المؤرخين يرددون أصداء بقاع مغربية وصل إليها عقبة بن نافع وموسى بن نصير، كما أنهم يحدثوننا عن مدن أسست أو جددت على يد الأدارسة في الشمال والجنوب والغرب، وأخرى خربت على يد برغواطة، أو الخوارج، وأخرى ظهرت أيام مغراوة وبني يفرن، يوم كانت هذه البلاد مسرحا للصراع بين الأموية الأندلسية، والشيعة الفاطمية.

والمؤرخ الجغرافي الذي يحاول رسم مصور تاريخي وجغرافي للمغربي في هذه العصور لاشك أنه يقف أمام رموز والغاز ومشكلات لا سبيل لحلها والتغلب عليها إلا بإجراء عدة أبحاث وحفريات في طول البلاد وعرضها مع تحري المعالم والأطلال والآثار.

والذي يدرس كتاب (المغرب) وهو الجزء الخاص بإفريقية من كتاب المسالك والممالك للبكري الجغرافي الأندلسي الشهير، يرى مجموعة من المدن والقرى والبقاع التاريخية في المغرب لإنكاد نعرف مكانها بالضبط كما لا نكاد نعلم من تاريخها شيئا، والبكري هو أقرب جغرافي لهذه الحقبة فقد كان يكتب مؤلفه سنة 460 هـ وهو ذو خبرة واطلاع وثقافة موسوعية، عاصر زملاءه الموسوعين كابن حزم وابن بسام وابن حيان وغيرهم من أعلام الفكر والبحث في الأندلس.

وهو وإن كان لم يزر المغرب فإن معلوماته عن مسالكه ومراسيه وتاريخه تكاد تكون فريدة من نوعها لاسيما ونحن نجده ينقل عن مؤلفين لا نشك في (مغربيتهم) فهو يقول مثلا: (الطريق من مدينة أغمات إلى سوس، على ما ذكره مومن بن يومر الهواري) (1) فهذا مؤرخ أو جغرافي مغربي لا نكاد نعلم من أمره شيئا وقد اعتمده البكري في سرد معلوماته عن هذا الجزء من المغرب، كما اعتمد مؤرخا آخر، هو أبو صالح زمور بن موسى بن هشام بن واردزين البرغواطي عند كلامه على (ممالك برغواطة وملوكهم) .

وامتدت حياة البكري إلى سنة 487 هـ أي إلى ما بعد معركة الزلاقة بنحو الثمانية أعوم، وقد كان من رجال المعتمد بن عباد، وشاهد استيلاء المرابطين على الأندلس، ونفي المعتمد إلى أغمات، غير أن المعلومات التي يقدمها لنا في كتابه الذي بين أيدينا لا تتجاوز سنة 460 هـ.

ولو وصلتنا كتب محمد (2) بن يوسف بن عبد الله الوراق في مسالك إفريقية والمغرب التي ألفها للحكم المستنصر يوم كان في صراع مع الفاطميين .. لكنا في غنى عن المدن التاريخية في المغرب فقد كتب الوراق عن نكور والبصرة وسجلماسة وغيرها من مدن المغرب وإفريقية، وهو قيرواني النشأة هاجر إلى الأندلس وتوفي بها سنة 363 هـ.

والمؤرخون يرددون عدة أسماء للمدن التي كانت أيام الأدارسة، منها مدينة باب أقلام قرب طنجة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت