فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع7 /أبريل 1963 ص 73
معرض الكتب: مع الأستاذ المختار السوسي في رحلاته
للأستاذ: عبد القادر زمامة
كانت طبيعة البلاد المغربية في التاريخ هي العامل الثاني في تكوين الاتجاهات السياسية والثقافية والاجتماعية عبر القرون الغابرة في هذه البلاد ...
فهذا التنوع في البيئة الجغرافية، من جبال متفاوتة في الارتفاع، متوازية في الاتجاه، من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب، وهذه السهول والنجود والهضاب المتداخلة، والصحاري الشاسعة الأطراف، والأنهار المنحدرة من قمم الجبال وسفوحها في سائر الاتجاهات ... هي في الحقيقة التفسير العلمي لأحداث التاريخ المغربي قبل أن يرتبط بتاريخ الإسلام وبعد ارتباطه ...
لهذا كان تاريخ المغرب مفتقرا أشد الافتقار إلى جمع عدة معلومات عن الأقاليم المغربية في الشمال والجنوب وتنسيقها حسب أهميتها ليتأتى للمؤرخ أن يدرسها ثم يفسر الأحداث على ضوئها ...
فكل إقليم في المغرب - لا فرق بين قمم الجبال، وسواحل البحار، ومجاهل الصحراء، والمدن الكبرى والصغرى - شاهد في التاريخ المغربي القريب والبعيد ميلاد عدة أحداث وقضايا سياسية ودينية واجتماعية .. علمنا منها شيئا وغابت عنا عدة أشياء، بسبب إهمال المؤرخين واستهانتهم بها، مع أنها في الغالب لا تخلو من فوائد، إن لم تفد المؤرخ السياسي أفادت المؤرخ الأدبي أو الاجتماعي ..
ولا نحتاج إلى شرح هذه الحقيقة بأكثر من هذا، وإنما نريد أن نضيء بها الطريق للحديث عن كتاب جديد سار مؤلفه في هذا الاتجاه وآمن أصدق الإيمان بهذه الحقيقة فكتب هذا الكتاب القيم المفيد ...
والكتاب يحمل عنوان «من خلال جزولة» ، جمع فيه المؤلف مشاهداته في رحلاته الأربع التي قام بها لإقليم سوس: جباله وقراه ومدنه ومعالمه التاريخية ومدارسه العلمية .. وقد قسم كتابه إلى أربعة أجزاء: جعل كل واحد منها خاصا برحلة لناحية في ظرف خاص.
وقد سلك المؤلف في أسلوب الكتاب مسلكه المعهود في جمع المعلومات كما هي، وكيفما اتفق، فنجده في الجزء الأول يستعمل أسلوب اليوميات، طيلة رحلته الأولى. ففي كل يوم يدون ما قام به من زيارات وما شاهده وما سمعه وما لفت نظره في اقتضاب حينا وتطويل أحيانا. وفي الأجزاء الأخرى يستعمل أسلوب الحديث عن المدن والقرى والنواحي والشخصيات، فحدثنا عن أكادير وتارودانت وإليغ وإيجلي وتامدولت وغيرها.
وكأن المؤلف - حفظه الله - انتقم للإهمال الذي كان يسيطر على رجال العلم والأدب، فدون كل ما وجده من أسماء المخطوطات والمكاتب وأعلام القضاة والفقهاء والشعراء والقواد ورجال الحرب والسياسية؛ يربط ذلك كله بما طرأ على البلاد من أحداث تاريخية وسياسية .. في القديم والحديث.
والمؤلف مسجل ومحاضر وشاعر ومؤرخ، ينتقل بقرائه من شعر قديم إلى شعر حديث ومن شعر الفقهاء ونظم القضاة إلى شعر الأدباء ونكتهم وطرفهم ... ومن الفوائد الفقهية إلى الشوارد اللغوية .. ومن المعالم التاريخية إلى نوادر المخطوطات في سائر الموضوعات ..