فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع10 /ابريل 1958 ص 34
الأمير عبد القادر بن محي الدين الحسيني
الأستاذ: عبد القادر القادري
في مثل هذا الشهر من سنة 1883 لفظ بطل من أبطال المغرب الإسلامي آخر أنفاسه، وبمناسبة هذه الذكرى رأيت من الواجب الأكيد، أن عطي نظرة تاريخية خاطفة عن حياته وعن كفاحه المستميت ضد المستعمر الغاشم فأقول:
ولد الأمير عبد القادر بن محي الدين بن مصطفى الحسيني في شهر مايو سنة 1807 في قرية القيطنة التابعة لايالة وهران، ولما بلغ من العمر 14 سنة سافر إلى وهران، لاستكمال العلوم من فقه وحديث وهيئة وتاريخ وفلسفة. وفي نونبر سنة 1825 صحب والده إلى الحرمين لأداء فريضة الحج، وعرج بعد الحج على دمشق، فامضا فيها زمنا، وسارا منها إلى بغداد فنالا كل رعاية وإكرام، ثم عادا من هناك إلى الحرمين ثانية ومنها إلى وطنهما، فوصلا في أوائل سنة 1828.
ولما أنزلت فرنسا جيوشها في التراب الجزائري في 6 يونيه سنة 1830، ولم تستطع تركيا التي كانت فقدت أسطولها في معركة نافارين، أن تحرك ساكنا، وتركت شعب الجزائر يواجه وحده مصيره، وقد تذرعت فرنسا لغزو الجزائر بحجة اهانة قنصلها بمروحة من تلك المراوح التي تحملها الأيدي للتهوية في الطقس الحار، وسادت الفوضى في البلاد بسبب الغزو الفرنسي الذي اهلك الحرث والنسل، اجتمع المرابطون ورؤساء القبائل، وفي جملتهم الأمير محي الدين والد الأمير عبد القادر، وتشاوروا في الأمر، فقر رأيهم على الانضمام إلى سلطان المغرب إذ ذاك المولى عبد الرحمن، ووافقهم على ذلك، فدخلت الجزائر في سلطانه، وخطب الجزائريون له في المنابر وبايعوه، فغضب الفرنسيون لذلك وهددوا المولى عبد الرحمن بالحرب، فانسحب الجيش المغربي من الجزائر.
حينئذ اجتمع كبار أهل الجزائر وبايعوا الأمير عبد القادر، وكان يحارب الفرنسيين في مكان يقال له حصن «فيليب» ولما قويت شوكة الأمير عبد القادر وخافت فرنسا من التخلي عما استولت عليه، أو عزت هي إلى الجنرال فيشل، أن يعقد مع الأمير عبد القادر معاهدة صلح، فخابره في ذلك، وتمت المعاهدة سنة 1834. فتفرغ الأمير عبد القادر لإصلاح الشئون الداخلية في بلاده، وغلى الاستعداد للحرب، ثم انشأ مدينة دعاها «تقدمة» وانشأ كثيرا من المعاقل، وضرب نفوذا فضية ونحاسية نقش على احد وجهيها «هذه مشيئة الله وعليه توكلت» وعلى الوجه الآخر «ضرب في مقدمة السلطان عبد القادر» ولكن فرنسا لم يهدأ لها بال، فأعلنت الحرب من جديد، وحشدت قوات كبيرة بقيادة الجنرال تريزل الذي أسرع بالالتحاق بالقوات الجزائرية.
وظل النصر حليف الأمير عبد القادر الذي هزم هذه القوات هزيمة منكرة، الأمر الذي دعا فرنسا إلى عزل هذا القائد وتعيين المريشال «كوزيل» خلفا له إنقاذا للموقف، ودام الحرب عدة أشهر بين الفريقين ... وكانت سجالا، ولما فدحت خسائر الفرنسيين فيها، اضطر القائد الفرنسي إلى طلب الهدنة من جديد ... فعقدت معاهدة «تافتا» التي خول للأمير عبد القادر بموجبها استيراد الأسلحة من أي مكان.
ولكن فرنسا مرة أخرى لم تهدأ، فأسرعت بشن الهجمات على الولايات الشرقية، واستطاعت قواتها أن تحمل حاكمها «الباي احمد» على الاستسلام الذي جاء نتيجة لعدم سماعه لنصائح الأمير عبد القادر، الذي كان ألح عليه في عقد محالفة دفاعية معه، وتوحيد القوات العاملة تحت قيادتهما معا.