فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع10 /ابريل 1958 ص 35
وبعد انتصار الأمير عبد القادر في معركة وادي مغنة اصدر علماء فاس فتوى أجازوا بها للأمير عبد القادر جباية الضرائب باسم المولى عبد الرحمن لمتابعة حرب التحرير.
وفي سنة 1839 عند ما كانت الجيوش المصرية تحت قيادة محمد على تطرق أبواب القسطنطينية عاصمة الخلافة الإسلامية أنداك، أرسل الأمير عبد القادر رسالة إلى الماريشال الفرنسي «فالي» ينذره فيها بوجوب جلاء الفرنسيين عن الجزائر كلها.
ولما عادت القوات المغربية إلى الجزائر سنة 1844 لتحارب بجانب أهل الجزائر القوات الفرنسية، أرسلت فرنسا ثمان وعشرين قطعة بحرية من أسطولها إلى مياه طنجة والصويرة، وراحت تنذر السلطان المولى عبد الرحمن بوجوب التخلي عن الأمير عبد القادر، وسحب القوات المغربية من الجزائر، فرفض السلطان مولاي عبد الرحمن إنذارها، فصبت حينئذ البوارج الفرنسية حممها على مدينتي طنجة والصويرة، وهجمت الجيوش الفرنسية الجرارة على الجيش المغربي، فذهل هذا الأخير من هول مفاجأة استخدام المدافع بكثرة في الميدان مع أن جله من الفرسان، فاضطر المغرب إلى قبول عقد الصلح بعد هذه المعركة المعروفة «بمعركة اسلي» فتفرغت القوات الفرنسية من محاربة المغاربة، وتوجهت بكليتها إلى محاربة قوات الأمير عبد القادر، وبقيت الحرب سجالا بينهما إلى أن أعلن الأمير عبد القادر استعداده للاستسلام بسبب فقده كثيرا من رجاله في ميدان الوغى، وبعد أن أمضى في القتال سبعة عشر سنة فسلم نفسه للجنرال (لاموريسبير) ، بسيدي إبراهيم، ولكنه اشترط أن يسمح له بالانسحاب مع عائلته إلى عكا أو الإسكندرية، فأبحر إلى فرنسا وانزل في طولون، ثم قيد إلى سجن في قصر (بو) في ابريل سنة 1848 ثم إلى سجن في قصر (امبواز) في أكتوبر 1848 ثم أطلق سراحه، ونقلته باخرة فرنسية إلى القسطنطينية، حيث احتفل به السلطان عبد المجيد احتفالا عظيما، وفي سنة 1854 انتقل الأمير إلى دمشق وتلقاه أهلها بحفاوة بالغة.
ولما وقعت الاضطرابات بدمشق سنة 1860 وتوجه المتظاهرون إلى الحي المسيحي، قام الأمير عبد القادر منتصبا للدفاع عن المسيحيين، فانقد منهم الكثير من الموت المحقق، فالتجأ إلى قصره قنصل فرنسا لانيس، ويقدر عدد المسيحيين الذين نجاهم الأمير عبد القادر من تلك المذبحة باثني عشر ألف مسيحي، ولما عاد الهدوء إلى دمشق، جمع المسيحيين الملتجئين إليه، وألفهم قوافل سارت تحت حراسة الجزائريين المقيمين إذ ذاك بسوريا، إلى أن بلغت لبنان، ومنها أبحرت إلى فرنسا تحت بعثة الجنرال الفرنسي «دوبورد دو تبول» في أواخر غشت سنة 1860. وبقي الأمير عبد القادر مقيما في دمشق إلى أن وافته منيته في مارس سنة 1883 م فدفن بمقام الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي في صالحية، تغمدهما الله برحمته واسكنهما فسيح جناته.
وللأمير عبد القادر في التصوف كتاب سماه المواقف-وله كتاب آخر اسمه ذكرى الغافل وتنبيه الجاهل ولله در الشاعر ابن بابا صالح حيث يقول:
فعبد القادر البطل المفدى
تولى الضر غم الجبار أسدا
يدك جحافل الأعداء دكا
بإقدام الشباب-وكان منهم
وهمة من تعرف بالليالي
إذا اعترض الجبال له طريقا
ويشتد العدو عليه حينا
كيف صارم في النار يحمي
فلو خبرت عنه حين تسرى
إذن لرايته يكمي دهاء
رأى شعبا يئن لم فقادا
يطارد خصمها وإذا فوأدا
ويجلي عن أراضيه الفسادا
وعزم باتر حتى الجمادا
فلا يخشى الوهاد ولا السوادا
يشق بها الطريق كما ارادا
ليوهنه فيزداد اشتدادا
فتكسبه مضاء واتقادا
الطلائع نحوه تطوى البعادا
وأحيانا يهاجمها اعتدادا