فهرس الكتاب

الصفحة 3756 من 5287

دعوة الحق، س.5، ع3 /نونبر 1961 ص 16

للأستاذ: حسن بغدادي القادري

البحث الأول - قال تعالى: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ، لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» سورة الواقعة الآيات: 77 - 78 - 79.

تحت هذا العنوان نتعرض لعدة آيات من القرآن الكريم بالفحص والتمحيص، ونعيد النظر في الوجه أو الوجوه التي فسرت به الآية، لنرى أيها أولى وأحق بما أراده الله ويريده في كتابه العزيز وقد أنزله علينا بلسان عربي مبين على أتم جلاء وأكمل وضوح لنتدبره أحسن تدبر، ونتفهم معانيه على الوجه الصحيح كي يتسنى لنا أن نقوم باعتقاد ما يلزمنا اعتقاده، وأداء ما يطلب منا عمله من آداب وأحكام في الدين والحياة.

وذلك على ضوء ما جاء في القرآن نفسه باستعراض عموم الآية الواحدة في المواضيع التي يطرقها القرآن، وهذا لا يفي ولا يكفي حتى نستوعب جميع ما في القرآن من الآيات الواردة في مثل ذلك الموضوع، فإن الآيات تكمل بعضها، وتخصص مطلقها، أو تبين مجملها، وتوضح مشكلها، والقرآن يفسر بعضه بعضا في كثير من الآيات، وذلك أحسن الوجوه وأولاها بالتقديم، لأنه من كلام الله الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت: 42] .

ثم لا بد من عرض آخر على ضوء ما ورد في السنة الصحيحة وبيان الرسول r المنزل عليه من ربه: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» [النحل: 44] ، كما نستأنس بمفاهيم الصحابة - رضوان الله عليهم- أولئك الذين عاشروا نزول الوحي، وعرفوا أسباب نزوله، وحقائق وروده.

وكل هذا -وذلك- لا يكون إلا على أساس قواعد اللغة العربية والأساليب التي تعرفها العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، إذ هم المخاطبون به أولا وبالذات، فلا يعرف إلا بلسانهم، ولا يفهم إلا على ذوقهم جملة وتفصيلا.

ونحن إذ نعتمد على شيء، فاعتمادنا على هذه الأضواء المنبعثة من العناصر الثلاثة، وما جاء فيها من دلائل قاطعة، وبراهين ساطعة، تنير الأذهان، وتدفع الشك باليقين، فيدخل على النفس برد الرضى، وحلاوة الاطمئنان.

آيات محكمات، ودلائل بينات، جلية في نفسها واضحة في أمرها ودرسها، وبما يحوطها ويكتنفها من جلاء القصد، ونصاعة الموضوع.

نضع كل هذا -حسبما نتوفق إليه إن شاء الله- أمام القارئ الكريم وتحت بصره على صفحات هذه المجلة الزاهرة بـ «دعوة الحق» وما تنشره من أبحاث دينية قيمة، وآراء علمية نزيهة، تنير السبيل، وتهدي للتي هي أقوم، بالحكمة والموعظة الحسنة، والإقناع بالحجة والبرهان على صراط مستقيم، وفي طريق واضح سليم، لا مداجاة ولا تخريف، ولا التواء ولا تحريف، إن شأن من يريد الحق والخير - لنفسه وللناس- المطالبة بالدليل والمحاكمة إليه إذعانا للحق واعترافا به، في جو ملؤه الصفاء وصدق الإخلاص، وذلك مما يبعد عن المراء والجدل الممقوت، وقد جاء في الحديث الشريف: «ما أوتي قوم الجدل إلا ضلوا» الجدل على الباطل وطلب المغالبة به.

نعم إن التنازع والجدل أمر فطري وهو مركز في الطباع البشرية لا محيد عنه بحق أو باطل، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت