فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 76

الأستاذ: محمد بناني

خريج كلية الآداب-الجامعة السورية

عاد منذ بضعة شهور إلى المغرب الأستاذ السيد محمد عبد الواحد بناني بعد ما حصل على الليسانس من كلية الآداب بالجامعة السورية.

والأستاذ بناني تربطنا به روابط كثيرة منذ أيام الزمالة في الدراسة بالقاهرة قبل انتقاله إلى سورية، وقد تحدثنا إليه بعد عودته فبدا لنا منه نشاط كبير، واهتمام فائق بالشؤون الثقافية والاجتماعية بالمغرب.

وهذا البحث القيم الذي نقدمه اليوم للقراء، يتناول فيه كاتبه الأستاذ بناني في صراحة وجرأة كثيرا من المشاكل الاجتماعية التي نعانيها ونتألم منها

ويقترح كعلاج لبعضها، فرض ضريبة جديدة، تدعى (ضريبة الزكاة

ومن قراءة البحث يبدو للقارئ مدى وجاهة الاقتراح وأهميته.

ونحن من طرفنا، نضم صوتنا إلى صوت الأستاذ محمد بناني، راجين أن يجد اقتراحه من المسؤولين ما هو جدير به من العناية والاهتمام.

رئيس التحرير

هنا في هذا الوطن الحبيب الذي خرج من معركة الاستقلال السياسي ظافرا، تتردد على أفواه المهتمين بقضاياه ومشاكله أنشودة جميلة حلوة ... معناها أننا منهمكون في بناء المغرب الجديد، المغرب المستقبل القوي الذي سينعم بمستقبل قريب فيه كل معاني الخير والجمال، والذي سيتبوأ مكانته الائقة به بين أمم العالم، باعتباره همزة وصل بين الشرق والغرب ... ستلقى على مرابعه خلاصة ما في الشرق من روحانية متهمة، وما في الغرب من مادية منتجة، والذي سيقوم بدوره الايجابي في دعم المحبة والإخاء والسلام بين هذه الإنسانية المعذبة في الأرض.

إذن فالمغرب يجتاز الآن فترة بناء، ومعلوم انه لا بناء يقوم على أساس قوي متين، يمتد في الأعماق، متحديا عوادي الدهر وتقلبات الأيام.

والأساس الذي تبنى عليه الأمة هو الفرد ... أنت وأنا والآخرون، فالفرد هو الخلية الأولى في بناء المجتمع الذي تقوم عليه الأمة، وكلما كان بناء الفرد قويا، وشخصيته متماسكة، كانت الأمة تمضي على الهدف في إصرار، وكانت اتجاهاتها سليمة وخطواتها ايجابية.

إننا نتسلم اليوم أرض الوطن مزروعة بالألغام الناسفة، وفي كل مجال في السياسة والاقتصاد والتربية والاجتماع والأخلاق، بل في كل مجال من مجالات العقل والشعور والنزوع، يجب إلا نضع طوبة ما في بناء المستقبل إلا بعد أن ننبش هذه الأرض ونعقم تربيتها تعقيما.

لقد تآمر الجهل والخرافة والرجعية وأنواع الكبت وسوء توزيع الثروة مع الاستعمار على حاستنا الاجتماعية فعوقتها تعويقا، واليوم ونحن نطرق أبواب المستقبل الصاعد في حزم وعصامية، فمن أين يجب أن نبدأ الانطلاق؟

لقد كان سيد المجتمع في القرون الوسطى هو ذلكم الفارس المغوار الذي يعشق الخطوب ويتحدى القدر، والذي لديه من القوة الجسمية ما يمكنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت