فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 ص 74
في النقد الأدبي
مساهمة الفكر العربي في النقد الأدبي
للأستاذ: محمد عبد الواحد بناني
الصحراء ـ كانت ـ مسرح حياة العربي في الجاهلية. منها يستوحي نمط معيشته وعاداته وطريقة تفكيره وإحساساته .. هي التي جعلته شجاعا فخورا معصبا لقومه راحلا ظاعنا، متتبعا مساقط المياه في الصيف والربيع.
كان يناضل من أجل الحياة، يسعى ويكد ويكدح، مستروحا نفسه وناقته (( بالغناء ) )معتمدا أن للأغاني قوة مساعدة على العمل، لذلك سمي صانعها (شاعرا) أي صاحب علم ودراية، له معارف سحرية خارقة ..
كان عرب الجاهلين يجلون الأغاني ويخشونها، معتقدين أن فيها قوة خفية تقهر الأعداء وتنال منهم، ولهذا اعتقدت (غطفان) في (بشامة بن الغدير) و (هوازن) في دريد بن الصمة، و (قضاعة) في زهير بن حباب الكلبي.
تنوعت موضوعات هذه الأغاني ن فكان منها الوصف ن والغزل، والهجاء، والرثاء ن ولكن أشدها وقعا كان هو الهجاء. يسلط الشاعر بواسطته شيطان شعره على العدو، فينال من عرضه، ويثير عليه الأرواح الشريرة ...
صاغ العربي هذا الشعر بلهجة قومه سجعا ثم رجزا، ويوم اهتدى إلى الرجز كان له شعر صحيح ..
وعندما تغلبت لهجة قريش على غيرها قبل الإسلام بنحو قرن أو يزيد، وأصبحت لغة الشعر،، كان ذلك من عوامل إتقانه ونضجه ودفعه إلى حيث العافية والاستواء ... فمن حيث المبني وجدت تفاعيل وأعاريض جديدة، أما من حيث المعنى فأحداث جديدة غذت الوجدان والشعور .. جولات في البلاد المتاخمة وتعاليم اليهودية والنصرانية، وحروب كدا حس والغرباء والبسوس، كل ذلك ألهب العاطفة وأذكى الإنفعال، ولم يكن غير الشعر العربي متنفس هذا ودالك، فهو لسان العرب المعبر، وقبلهم الخفاق، وترجمانهم الأمين.
لم يعرف التاريخ هذا الشعر إلا مستويا منسجم التفاعيل كشعر المعلقات ومن أدركوا الإسلام أو كادوا، كما عرفه عربي المولد والنشأة، أعاريض ونهجا وأغراضا وروحا، إذ كل التيارات والحضارات الوافدة لم تمسه، إلا ما كان من بعض فنون البيان كالتشبيهات وبعض الأفكار.
لا شك أن هذا الشعر قد مر ضروب التنقيح والتقويم إلى أن اكتمل في أواخر العهد الجاهلي، إذ بين طفولة الشعر العربي يوم كان مجردا حداء، وبين القصيدة، عهد من الإصلاح والتهذيب قبل أن تصل إلى الجودة والإتقان ن فليس عمود الشعر، ووحدة الروي والحركة .. والتصريع والتصريع، طفرة ... وإنما عرفت هذه وغيرها بعد سلسلة من التجارب في التهذيب والتقويم، هذه التجارب هي التي نمت وترعرعت فكانت الأساس لدراسات قيمة منتجة في تاريخ الأدب العربي تعرف باسم (النقد الأدبي) .
على أن نقد الأدبي غير تاريخه: يقول ج لانسون في كتابه: (منهج البحث في الأدب واللغة) (النقد في آدق معانيه هو فن دراسة النصوص والتمييز بين الأساليب المختلفة) وهو روح كل دراسة أدبية إذا صح أن الأدب هو (كل المؤلفات التي تكتب لكل المثقفين لتثير لديهم، بفضل خصائص صياغتها، صورا خيالية أو انفعالات شعورية أو إحساسات فنية) والنقد هو الذي يظهر تلك الخصائص ويحللها، ثم يأتي تاريخ الأدب فيجمع تلك المؤلفات تبعا لما بينها من وشائج في الموضوع والصياغة، ويفضل تسلسل تلك الصياغات يضع تاريخ الفنون الأدبية، وبتسلسل الأفكار والإحساسات يضع تاريخ التيارات العقلية والأخلاقية. وبالمشاركة في بعض الألوان وبعض المناحي الفنية المتشابهة في الكتب التي من نوع أدبي واحد، ومن تأليف نفوس مختلفة، يضع تاريخ عصور الذوق).