فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والجانب الأدبي الفني لم يحظ من العدد إلا بصفحة ونصف صفحة (( إلى جانب الشعر طبعا ) )وأنتزعهما الأستاذ (عبد المجيد بن جلون) في تصويره الرائع (للحمى) وهي تقسو بسياطها الفاجرة الداعرة على مكان الجسم والروح والعقل والأحلام من شاب أخذت الحمى المجنونة بتلابيبه أخذا لا رحمة فيه.
وبودي أن لو فسحت المجلة صدرها للجانب الفني الأدبي من قصص ومقالات، فإن ذلك كفيل بتحقيق معنى (( المجلة ) )وكفيل أيضا بأداء رسالتها الفكرية والأدبية.
ولي مع الشعر في العدد حديث كان بودي أن يطول لولا أن مادة العدد قد أرغمتني على أن أطيل أكثر مما قدرت.
وفي العدد خمس قصائد أو مقطعات، أولاها (ملك ونصر) (لمحمد الحلوي) ، ويخيل إلى بادئ في بدء أن هذه القصيدة قد نشرت وأنى قرأتها، فإذا كنت صادقا في حدسي فأي موجب لان ينتشر الإنتاج الواحد في الصحف والمجلات عدة مرات؟ وإذا لم يصدقني حدسي فإن المعاني نفسها قد تكررت وبصورة واضحة عند الشاعر نفسه، وفي عدة قصائد من قصائده العرشية، ولو نشرت هذه القصائد مجموعة لبان واضحا هذا التكرار الفاضح، واقرؤوا المقدمة فستجدونها في قصيدة قالها (الحلوي) في مدح الملك، بل لقرؤوا القصيدة جميعها فسوف لا تجدون معاني جديدة إلا ما استحدثته الأيام من أحداث وقف فيها الملك حقا مواقف مجيدة.
وفوق هذا فالأسلوب رائق منسجم، والعافية طيعة لينة، واللفظ مختار معبر، والانسجام بين المضمون والأداء متوفر، وهي براعة نقودها في الشاعر الحلوي.
وقطعة (مصطفى المعداوي) قطعة خفيفة ذات أسلوب حي، وهي من الشعر الفردي الذي لا يكاد يحس قارئه يتجاوب مع الشاعر، فبحسبنا أن نرجو للشاعر مستقبلا وتوفيقا إذا ما تناول موضوعا إنسانيا أو تجربة شخصية تجد صداها في كل نفس.
وقطعة (نهر السين) (لمحمد الناصري) فيها تصوير لا بأس به، ولقطات لا تعدو أن تكون لقطات شخص عادي والأسلوب أيضا في حاجة إلى سبك وصقل، ويبدو أن العهد لا قد بعد بالشاعر عن ممارسة الشعر، ولكن ذلك لا يعني أن الممارسة وفتح الأفاق سوف لا نقضي على هذا التعثر، فتخرج بشاعرنا من طور المحاولات إلى الإنتاج الرفيع، فإن ذلك ما نتوقعه، وما هو باد بوضوح في القطعة التي بين أيدينا. والسيد (التواتي) يسجل في قطعة (صومعة حسان) مشاعره التي أحس بها مند سنة 1946 ولعل القراء يحسدونه على الذاكرة القوية التي يتمتع بها هذه المشاعر، فقد سجلتها بعد اثني عشر عاما، فكانت كلها تمجيدا للفن والسطوة والحرب والعدل والقوة وما شئت من صفات تمتع بها الأجداد الذين طوقتهم صحف الغابرين، أما صومعة حسان فلم تكن لها من أثر في هذه المشاعر، إلا الأثر الذي خلفته في المقدمة، إن جاز لنا أن نحسب المقدمة من صلب القصيدة. إنها لقطات على الهامش، ولكنها مع ذلك حية بأسلوبها واختيار ألفاظها وجرس قافيتها.
وتأتي بعد ذلك (تحية) (علي الصقلي) وهي تحية كريمة لدعوة الحق كان يمكن أن يكتبها نثرا، فيعفينا من (شذا الخزام الذي يضمخ المعمور، وقرن الشمس الذي يزجى النور للتائهين من الدجى مسيطرا) .
وبعد فلي مع التحرير حساب آخر: كنت آمل أن يعفينا من هذه المقدمات الطويلة التي تكاد تملأ الصفحة الأولى من كل قصيدة أو مقال أو بحث.
وكنت أمل أن ينسق العدد على ضخامته ووفرة مواده تنسيقا أفضل، فلست أدري إلى أي قاعدة من قواعد التصنيف يخضع تنظيم العدد.
ثم هذه الصورة الجميلة البديعة توضع في كل ركن لا يملأه سواد، فتضيع قيمتها الفنية، وتأتي كسواد يملأ فراغ البياض، مع أن بعضها قد تكون أروع من مقال وأجمل من قصيدة.
وتأتي بعذ ذلك مشكلة الاختيار، فلعل السيد رئيس التحرير لا يلج هذه المشكلة ما دامت المادة عزيزة، ومدام لا يظفر بالمقال أو القصيدة الا بعد مجهود دونه مجود الكاتب أو الشاعر، ومع ذلك فليس من رأيي أن ينتشر في المجلة كل ما يرد عليها.
ثم لي ملاحظة أخيرة، وهي أن مفهوم المجلة ليس معناه مجموعة مقالات وقصائد فحسب، فالتحقيق الأدبي، والاستفتاء، والخبر، والمناظر، وتصوير النشاط الفكري والعلمي والأدبي في الداخل والخارج، كل ذلك مما يدخل في مفهوم المجلة.
والذي أرجوه أن توفق (( دعوة الحق ) )في سنتها القادمة بعد أن شقت طريقها وكافحت في سبيل تدعيم كيانها في سنتها الأولى.