فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع 2 /أكتوبر 1959 ص 61
بقلم المهدي البرجالي
الوضع السياسي:
هل هناك بالفعل اتجاهات عملية وحاسمة لتصفية المعضلة الجزائرية؟
لقد انقضت الآن ستة أسابيع متكاملة منذ أن تم الإعلان الرسمي في 16 شتنبر الماضي عن تصريح الجنرال دوكول، وانصرمت بعد ذلك بضعة أسابيع أخرى حينما ادعت الحكومة المؤقتة الجزائرية جوابها العلني، المحدد لموقفها من هذا التصريح (28 شتنبر) ، لقد تم كل ذلك بالفعل ولكنه -مع ذلك- لم يخلف -باعتبار الواقع السياسي- إلا أصداء موصولة لا تزال بقاياها تتلاحق في أذهان المراقبين الدوليين، لقد أعلنت الجمهورية الخامسة -علنا- عن تقديرها لمبدأ تقرير المصير كمبدأ أساسي لحل المشكل القائم، ويعني هذا الاعتراف لا «بالشخصية الجزائرية» فحسب بل بوجود شعب ذي كيان وسيادة وأمة ذات أهلية تامة لممارسة حقها في تحديد المصير الذي ينسجم مع إرادتها الحرة المطلقة، وهذا يعني أيضا أنه سيكون على فرنسا «أن تبادر إلى مغادرة البلاد فورا- في حالة ما إذا وقع الاختيار على الانفصال- حيث يمكن للجزائريين حينئذ أن يتولوا تنظيم القطاع الترابي الذي يعيشون فيه، والموارد التي يتوفرون عليها والحكومة التي يغبون فيها ... » (1)
ولم تلبث الحكومة الجزائرية بعد ذلك أن أعربت عن الاستعداد للعمل على تصفية المعضلة طبقا لروح هذا المبدأ المقبول، وذلك على أساس الدخول مع الحكومة الفرنسية في محادثات، تستهدف مناقشة « .. المقتضيات السياسية والعسكرية التي يتم بموجبها توقيف إطلاق النار وتحديد الشروط والضمانات التي يطبق على أساسها مبدأ تقرير المصير» (2)
ولكن اتخاذ المواقف هذه لم يساهم -بالرغم عن ذلك في تعديل ملامح الوضع المتأزم الذي لا يزال يجثمن على العلاقات الفرنسية الجزائرية بصورة خاصة وعلى الاتصالات الفرنسية الإفريقية بوجه عام، فالموقف العسكري الجزائري ما فتئ -بعد إخفاق حملة «جيميل» تزداد تعقدا واشتباكا، أما في باريس ومجموع القطر الجزائري فالجو السياسي لا يزال مشحونا بأعنف الإمكانيات الانفجارية كما أن دوائر الأمم المتحدة ما انفكت توالي مزيد الاهتمام بهذا المشكل المزمن، بعد أن ألف المتدربون ما يثيره من مشاهد التوتر بين الوفد الفرنسي والوفود الدولية الأخرى. والذي يبدو عند استقراء الظواهر السياسية القائمة أن نظرة الجنرال دوكول إلى وضعية الحكومة الجزائرية قد تكون العامل الرئيسي في نشوء هذه الحالة السلبية التي أعقبت الإعلان عن تصريح 16
(1) من تصريح 16 شتنبر.
(2) من بيان الحكومة الجزائرية.