فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 ص 41
للأستاذ: عبد الله الكتاني
لا يحسبن القارئ مقالي هذا بحثا علميا في اللهجات واللغات، ولا تحليلا للأصوات والنبرات ومدلولاتها واختلافها باختلاف المناطق والأجواء، ولا دراسة اجتماعية لتأثير البيئة والمحيط والناس والعادات والتقاليد في اللهجات واللغات والأصوات والنبرات، كما يفعل اللغويون من العلماء في هذا العصر، وإنما هي نظرات وخواطر قد تصلح لتكون أساسا لهذه الدراسة الاجتماعية وذلك البحث العلمي التحليلي.
فالمغرب منذ الفتح الإسلامي، واستقرار أمر الدولة فيه، هجر، عن طواعية واختيار، لغته «الأم» أو لغاته «الأم» ليتخذ من لغة الفاتحين لغة «وحدته» الجديدة، ورمز «دولته» الناشئة، ولا ندري بأية سرعة سريعة فشت لغة العرب في هذه الأقوام البربرية حتى استطاعت ـ في وقت قصير من الزمن ـ أن تفهم عن العرب لغتها وأمثالها ومواعظها وخطبها، وكتابه المبين «القرءان» كما لا ندري بأية سرعة سريعة برع طارق بن زياد في لغة العرب حتى خطب خطبته الرائعة الشهيرة بعدوة الأندليس في جموع بربرية اللغة والأمثال والتقاليد، مع أنه إن كان من الممكن أن يتعلم فرد أو بضعة أفراد لغة ما في القليل من الأيام، فإن اعتناق أمة ـ بأجمعها ـ أو جيش ـ بأكمله ـ للغة جديدة تلزمه أياما وآمادا ليست بالقصيرة على كل حال.
والتواريخ، إذ تروي لنا هذه الروايات «المتواترة» عن انتشار لغة العرب في أنحاء المغرب ليست ـ فيما أرى ـ محل شبهة أو شك أو تدليس.
والمنطق الإنساني السليم، إذ يضع نقط استفهام أو استغراب أو تعجب من سرعة انتشار لغة العرب في أنحاء مغربنا الحبيب في ذلك الوقت القصير من الزمن، ليس من الأغراض أو الشعوبية في شيء.
وليس من شأني، ها هنا، أن أوفق بين الأمرين، وإنما يكفيني أن أقرر ـ مع المقررين ـ أن المغرب ـ بعد الفتح ـ قد استعرب دينا ولغة وعادات وتقاليد، وأقبل على ذلك كله، ونبذ ما عداه عن طواعية ومحبة واختيار، فهل نحن ـ المغاربة ـ بالأمس، غيرنا اليوم؟.
مغاربة الأمس فتحوا للدين الجديد قلوبهم وعقولهم وأموالهم ونفوسهم، كغيرهم من الناس الذين تقبلوا هذا الدين، فلم يكتفوا بتقلبه، وإنما حملوه معهم إلى العالمين .. كذلك فعل مغاربة الأمس: صعدوا بإسلامهم وبلغته إلى الأندلس حتى توغلوا به قلب أروبا، وكادوا يلتقون مع بعوث إخوانهم الأسيويين الذين صعدوا ـ هم أيضا ـ بإسلامهم وبلغته من الشرق إلى أروبا.
مغاربة الأمس سمحوا في معتقداتهم وفي زعاماتهم ووثنياتهم ليقبلوا على الإسلام .. مغاربة الأمس تركوا لغتهم الأم واعتنقوا لغة العرب لغة وحدة وحضارة وسيادة وحكم.
أولئك مغاربة الأمس، مغاربة المغرب الحقيقيون وسكانه الأصليون الذين بهم فخرنا وعزنا، ويتجلى في تاريخهم المجيد كياننا القومي العزيز.
.. وما مغاربة اليوم إلا أحفاد لأولئك الأشبال ..
كلمة تقال لا لإثارة الحماسة والعزة والنخوة الأصلية وإنما هو الواقع والحقيقة والتاريخ، فنحن