فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بكل فخر أحفادهم وأبناؤهم وأصلابهم، لم يخرجنا من ديارنا وأوطاننا أحد ولم نتبدل ولم نتغير حتى كانت «الحماية» البغيضة في أوائل هذا القرن الحالي حملة أوروبية صليبية مسعورة، اقتصادية وسياسية بقصد «التمدين» و «التحضير» .
ولا ينكرن أحد فعل الحماية في المواطنين فلقد فعلت كل شيء إلا أنها لم تستطع تبديل تلك «الروح» المغربية الأصيلة التي يعتز بها كل مغربي صميم، لقد زرعت فينا الاضطراب والفوضى والخوف والنفاق والثقافة الحديثة بما فيها من أمراض العصر الحديث.
وبفعل ذلك تنكرنا للغتنا وتعرفنا على لغتهم ونسينا حضارتنا بحضارتهم، واستبدلنا بثقافتنا الصحيحة ثقافتهم المريضة، لا أقول هذا تعصبا للغتنا وحضارتنا على لغتهم وحضارتهم .. ولكن أقوله لأقرر من بعده أن لغتهم نافعة لهم وليست بنافعتنا فتيلا، وحضارتهم عظيمة بالنسبة إليهم وليست صالحة لما بما فيها من أمراض العصر الحديث، خاصة وقد بلينا ـ نحن المغاربة ـ بنقل ما في حضارتهم من أمراض ونبذ ما فيها من عظمة وجلال، ومع ذلك فإن «العرق نزاع» كما يقولون:
فإخواننا المتعلمون بالأجنبية ولا يحسنون العربية، ويحنون إلى لغتنا القومية، ينزع بهم عرقهم إلى أصل ..
وأخواننا الذين لا يعرفون لغتنا ثم لا يحنون إليها ولا إلى تعلمها، ينزعون ـ هم الأخرون ـ إلى أصل معلوم.
على أن النزعة الطيبة ـ وحدها ـ ليست بفاعلة شيئا، ولا بنافعة فتيلا، فقد أراد مغاربة الأمس للغة العرب أن تكون لغة أدبهم وحيثهم ومناظراتهم وحضارتهم، وعمودا من أعمدة كيانهم فهل يريد مغاربة اليوم أن يسيروا على الطريق نفسها ويأخذوا نفس الاتجاه؟
الحقيقية أن الإجابة على سؤال كهذا دقيقة بعض الشيء، إن كنا نميل بعواطفنا ومشاعرنا إلى الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب، غير أن هذا الجواب الإيجابي إذا أريد له أن يبنى على الفكر والعقل لا على العواطف والمشاعر، وأن يقوم على الحقيقة والواقع لا على الأمل والخيال، يوجب على العاملين في هذا الحقل تقديم التضحيات المتوالية لأن الغايات التي يرمون إليها صعبة ولا تدرك الصعاب إلا بعظيم التضحيات.
فلئن ضحى ءاباؤنا ـ من قبل ـ بلغاتهم وثقافتهم في سبيل إحلال اللغة العربية في المغرب الحبيب محلا لائقا، فيجب على الأبناء والأحفاد ـ من بعد ـ كذلك أن يقدموا قسطا وأقرأ من أمثال هذه التضحيات.
ولكي تبقى العربية لغة للمغرب الحديث ينبغي العمل المثمر الواعي الخلاق على إذكاء جذوة الحماسة إلى هذه اللغة في نفوس العامة من الناس بجميع الوسائل الممكنة، وعلى كل صعيد عام أو خاص وليس بخاف على أحد اعتزاز طائفة هامة من البرابرة بهذه اللغة كلغة للعقيدة والدين، وكلغة للحضارة والثقافة والعلم، إن مثل هذا الاتجاه القائم على سواعد أناس قلائل منتشرين في السهول والقرى والبوادي ووراء الجبال، يجب تشجيعه وتنظيمه بما يلائم روح العصر الحديث والمقومات الأصيلة لشعبنا العزيز.
ولا ينبغي للعامل في هذا الميدان أن يهون أو يضعف بحال من الأحوال أو يعتقد أن عجز لغة العرب وسكونها هذه المدة الطويلة من الزمن يقوم عائقا دون لحاقها بركب الحضارة الحديثة .. إذ إن مجرد مثل هذا الاعتقاد يجعل صاحبه غير كفء لأداء هذه الرسالة، ويوجب على العاملين المخلصين إزاحته من الميدان .. ذلك أن الإيمان كفيل بإيصال المرء إلى آماله ولو كانت بعيدة المرام، وما أن يخامر العامل أدنى شك في عدالة منطقه ومطالبه إلا أصابه الوهن والضعف والعجز وباء بالخيبة ولو كان من أقوى الأقوياء في مادته ولغته وعلمه، ولو كان المجال يسمح هاهنا بالإضافة، لبينت كيف خلق «كمال أتاتورك» ـ زعيم تركيا الحديثة ـ للأتراك لغة خمسون في المائة من ألفاظها وكلماتها مأخوذة عن اللغة العربية، وقسم ءاخر منها من اللغات اللاتينية، ثم جعل من هذا الخليط للأتراك لغة قومية بها يتحدثون ويكتبون ويتفاهمون .. ودويلة إسرائيل المزعومة أقامت لنفسها في مبدأ هذا القرن فقط لغتها العبرية وأحيتها من بعد نسيان بعد أن كانت قاصرة أو مقصورة على الأساطير والتوراة .. تقرأ ولا تفهم تبركا وترحما .. وها هما هاتان اللغتان اليوم يتحدث بهما ويكتب ويتراسل فيهما ويتخاطب بهما وتدار بهما المدارس والمعاهد والإدارات ..